عیون المها بین الرصافة والجسر جلبن الهوى من حیث أدري ولا أدري
يبدو المشهد عامرًا بالألوان هناك بين الرصافة والجسر، ومفعمًا بالحياة والصخب والضجيج والحركة، وكأنه لقطة سينمائية لشارع فسيح ورصيفين، وبينهما عابرون يَنشدون بعض شؤونهم ومقيمون مؤقتًا يبيعون ويشترون ويتأملون. ومن الشارع يعبر الشاعر علي بن الجهم، البدوي الذي صقلته المدينة وأهدته بغداد معجمًا لغويًّا جديدًا وأخيلةً تعرف استنطاق العيون. وكأننا نراه يتمشى من منزله الذي
منحه الخليفة المتوكل على ضفة دجلة، إلى وسط المدينة، ويعرج على الشارع المزدحم بين الرصافة والجسر، يتريث قلياً ليحتسيَ قهوة بالمقهى الذي على ناصية الشارع، ويشاهد العابرين. يسمح لنا الخيال وثراء الصورة الشعرّية في البيت أن ننقلها با تعقيدات من ألبوم صور مركون بزاوية متحف النصف الأول من القرن الثالث الهجريّ، إلى واقعنا اليوم، فا نسيء للصورة الأصل.




































