بين أوراق الذهب
تھیمنة وسین دخت، للفنانة سیما آل عبد الحي. 2019. وسائط مختلطة على خشب (ورق ذھبي ، لون طباشیر أسود) مقاس 80 * 100 سم. بإذن من الفنانة.
بين الذهب والفنّ التشكيلي، تخوض سيما آل عبد الحي تجربة استخدام أوراق الذهب في لوحاتها الفنّية، وتقول " بدأ استخدام أوراق الذهب في النحت والرسم منذ أقدم الأقدمين، فكان لون الإلهة والفراعنة والتوابيت، واستخدمت في تزيين وتكريم الأشخاص من خلال وضع هالات من الذهب حولهم والتي تدل على التفاني والاحترام، كما استخدمت في تزيين الطعام والطب، وفي المخطوطات المزخرفة والمنمنمات والكتب القديمة. إلى جانب اللوحات المقدسة حيث بلغت التقنية ذروتها في العام 1300 وصنعت السماء بأوراق الذهب.
وأوضحت أن الرسامون استخدموها في عالم الرسم الحديث وأشهرهم كان جوستاف كليمت (1862-1918) خلال مرحلته الذهبية. "أما عني فقد قرأت الملاحم والأساطير ووجدت فيها حياة كاملة مدفونة بالحروف والكلمات خلف غلاف كتاب قد نمر عليه ألاف المرات ولا ننحني كي نقدم له السلام. آمال شعب كامل وطموحاته، انتصاراته ومحنه، أهدافه، عاداته وتقاليده وعقائده. الحب والغرام، التدبير والحيلة، الصناعة والصنعة، العشق والشغف، ومكانة المرأة. كل هذا في كتاب واحد أو اثنان أو؟!"
تسرد سيما العلاقة التي ربطتها مع أوراق الذهب قائلة: بعدها وجدت المقولة أدناه مرسلة على هاتفي: طاغور شاعر الهند العظيم قال يوماً ما: (الكتاب المفتوح هو عقل يتكلم، والمغلق هو صديق ينتظر، والمنسي هو روح تسامح، والممزق قلب يبكي). وصلتني هذه المقولة بعد أن أصبحت صديقه جديدة للكتاب، وأثرت في نفسي كثيراً. وعلى إثرها قررت إعادة الصياغة. فتحت الكتاب وجعلته صفحات منشورة ليست بورقية لإنشاء أعمال فنية بطريقة مرئية وحولته إلى مدرك بصري يمكن للكل قراءته ولكن بغير طريقة، فالرسوم صغيرة الحجم لكنها تحكي قصص وأساطير تحمل في طياتها العديد من المضامين وتخلد إلى أبد الأبدين. ليست منمنمات لكنها أشباهها مكسوة بورق الذهب أو ألوان الذهب.
جميعها كلمات تطلق على العملية الزخرفية في مناطق متعددة من العالم الإسلامي خاصة في أمم الفرس والعرب والترك. وتعتمد تسميتها على مكان استخدامها، فالزخارف التي ترسم على اللوحات الخطية وصفحات الكتب تسمى بـ (التذهيب) نظراً لاستخدام الذهب فيها.
التذهيب هو فن تزيين المخطوطات بالرسوم الملونة بألوان الذهب، وغالبًا ما يتميز بالدقة العالية، وهو فنّ من فنون الزخارف النباتية أو الهندسية وأحيانًا الحيوانية. وهو مرتبط بفنّ الخط العربي، وهناك العديد من الأسباب لانتشار الزخارف الإسلامية، أولها ميل الإنسان الفطري نحو التجمل (ليكمل جماليات المخطوطات واللوحات الخطية بحيث تكون بصورة أكثر جمال واشراق).

جاء الحاجب وذكر أن على الباب جماعة من أرمان يتظلمون لفنانة سيما آل عبد الحي وسائط مختلطة على خشب مقاس 40 * 55،4 سم 2015
ثانياً عامل اقتصادي (فالتزيين كان العامل الإعلاني التجاري)، ثالثاً تغطية عيوب نسب المساحات (الإكساء بالزخارف لتمويه العيوب واضطرابات النسب). هذا وتختلف النقوش والأشكال فمنها زهور وورود وحيوانات وطيور وإنسان ومناظر طبيعية وأشكال هندسية حيث يكلف أمهر نقاشي النقش كل واحد على حده برسم معين ثم تجمع الرسوم جميعها على صورة لتشكل في الأخير فنّ المنمنمة وهو فنّ الرسوم التوضيحية المصغرة. مذهبين ورسامين وملونين ومسطرين تُسمع الحكايات التي يروونها حين النظر إلى رسومهم، وكما يقول أورهان باموق "لا أحد يستطيع التفكير بالرسم دون حكايا".
عند العمل على اللوحات يتم سحق أوراق الذهب في العسل والصمغ العربي، ثم تعلق في الماء الجيلاتيني للبدء في استخدامها، ويصبح السطح الناتج شبيه بالذهب الخالص، وتتبلور متعة استخدامه بانه لا تضاهيها متعه حيث يحظى استخدام الألوان والذهب سويًا بتقدير كبير للتأكيد على الموضوعات وهذا ما تحمله لوحاتي.


