مخطوطاتٍ من ذهب
ورقة من مخطوطة قرآنية سورة الناس، رقم 114 شمال إفريقيا أو العراق، بين القرنين التاسع والعاشر ذهب وحبر وألوان مائية غير شفافة على مخطوطة ارتفاع 16 سم × عرض 25 سم متحف الآغا خان
في الفنون الروحانية للعالم الإسلامي، يلعب الذهب دورًا عظيمًا لقدرته الفائقة على استحضار وإثارة نور وبهاء إلهي روحانيّ عبر لمعانه وبريقه المّتوهج.
في هذه الصفحة الرائعة من إحدى النسخ الباكرة والنادرة للقرآن الكريم، تضافرت جهود كلًا من الخطّاطين والفنّانين الذين أبدعوا هذه الزخارف بانسجام بارع؛ لاستخدامهم أصباغ الذهب من أجل كتابة وإبراز جمال النسخة النهائية. هذه السورة من القرآن الكريم، وهي «سورة الناس» رقم 114: قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ (1) مَلِكِ ٱلنَّاسِ (2) إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ (3) مِن شَرِّ ٱلوَسوَاسِ ٱلخَنَّاسِ (4) ٱلَّذِي يُوَسوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ (5) مِنَ ٱلجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ (6)
تُعد المخطوطات القرآنية المكتوبة بالذهب نادرة نوعًا ما، ربما لأسباب ليست أقلها إن التقاليد الاسلاميّة تنظر لهذا المعدن النفيس بكثير من الالتباس والغموض؛ إذ يحذّر القرآن الكريم
والنبيّ عليه الصلاة والسلام من كنزه والانقياد خلف إغراءاته واستعماله في أهداف دنيوية مفسدة. إلا أنه ومنذ أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن وما بعده، تم إصدار مخطوطات القرآن المكتوبة والمطرزة بالذهب وتوزيعها إلى جميع أقطار العالم الإسلامي. صُمّمت هذه المخطوطات لتنافس -إن لم يكن لتتفوق- على المخطوطات الفاخرة والفخمة للديانات السماوية الأخرى، ولتكون نموذجًا لتفوق الإسلام الروحي والسيادي، حيث يرى أربابها و فنّانيها خطوط هذه النسخ وسيلةً للتنوير والتبصير الروحاني.
بقلم ضيف خاص دكتورة أولريك الخميس هي المدير التنفيذي لمتحف «أغا خان» في تورنتو. في كل نشرة، نستعرض كنزًا فريدًا من متحف «أغا خان»؛ حيث يسرد حكاية ويقتبس إلهامًا يفتح أفقًا للتواصل.


