النجوم الصاعدة وأهمِّيَّة الفنون
"ليس النور في الفنّ مجرد شعاع فيزيائيٍّ يأتي من مصدر ضوئيٍّ في الغرفة؛ لينعكس على نسيج من الألوان، وإّنما هو رؤية عاطفيّة يعكسُها الفنان…"
في لقاء أجرته معه ريم الغزال، رئيسة تحرير مجلة إثرائيّات، شارك سعادة الدكتور ديتر لامليه وجهة نظره حول أهمية النور في الفنّ، والحضور الثقافي لألمانيا في المملكة العربيّة السعودّية، والمشروع الجديد للدولة، الداعم للفّنانين السعودّيين، والملهم لحوار الثقافات المُهم.
"هذه هي المرة الأولى التي ننشئ فيها مثل هذا المشروع"، قال سعادة الدكتور لامليه في إشارة إلى مشروع معرِض "حكايات النجوم" الذي أطلقته الدائرة الثقافيّة بالسفارة، بمشاركة فّنانين سعودّيين من الناشئين الشبان. "أعتقد أنّ الفنون هي جسر مثاليّ لتقارب روح الثقافتين الألمانيّة والسعودّية، وأنّ دعم المواهب المحليّة الناشئة هو من صميم رسالتنا الثقافيّة في المملكة
ونحن نخطط لإطاق المزيد من المشاريع في مختلف المجالات الفنيّة لتحقيق هذه الرسالة". تشمل قائمة الفنانين المشاركين: محمد بن فهد، عائشة المدني، العنود مدلول، صالح القرني، أثير الشلقان، محمد النجدان، علي العتيبي، ياسر الشهري، عمر القرني، منصور العتيبي، خالد العنزي، ونجاء القحطاني.
وقال عند سؤاله حول موضوع هذا العدد، وهو أهميّة النور في الفنّ: "بالطبع، فعين الناظر قادرة على إدراك الفنّ من خال النور، تمامًا كقدرتها على الرؤية عبر انعكاس الضوء على الأشياء من حولها. إنّ العين البشريّة في غياب الضوء ترى العالم ب األوان، كما أنّها في غياب الفنّ لا ترى غير الضوء.
لماذا وقع اختياركم على موضوع "النجوم" لهذا المعرض؟
كنا نريد موضوعًا يرتبط به الجميع، وفي نفس الوقت بحثنا عن قاسم مشترك في التاريخ الألمانيّ والعربيّ. فقد استخدم أسافنا معًا النجوم للملاحة، كما يدور عدد كبير من القصص المروّية حول النجوم. وقد قدّمنا للفنانين، على سبيل الإلهام، خاتمة إحدى قصائد الأديب الألماني كارل ماي، بالإضافة إلى أسطورة النجم سُهَيل، ألمع نجم في السماء، وأحد أشهر النجوم في الجزيرة العربيّة منذ العصور القديمة وحتى اليوم، وهو يحظى بمحبة الناس كما يتضح من ذكره في العديد من القصائد القديمة والأغاني الحديثة، باعتباره جالبًا للفأل الحسن، والأمل في قرب انحسار الحرارة واعتدال الطقس واخضرار الصحاري من جديد. تقول كلمات القصيدة التي قدمناها للفنانين:
واحد فقط؟
ملايينٌ تلمع هنا
كلها في نفس النور السماوي
وفي نفس الحب لك
لكن عينك لا تراه

بحثًا عن نجم سهيل في سماء ألمانيا. «رسمت رمال الصحراء وجمال المملكة بسماء ألمانيّة تتسم بتدرج ألوانها، بعكس سماء شبه الجزيرة العربيّة ذات اللون الداكن والنجوم الكثيرة. الفنانة نجاء القحطانيّ. بإذن من جمهوريّة ألمانيا الاتحاديّة للمملكة العربيّة السعوديّة.

تتحدّث اللوحة عن الكيفيّة التي توحّد بها الأرض والسماء شعوبنا من خال الوعي والمعرفة والنِّعَم المتاحة لنا جميعًا. تحمل الفتاة بين يديها زهرة القنطور المعروفة في الثقافة الألمانيّة، والتي تستخدم لعدة أغراض طبيّة، كمقاومة سمّ العقرب المنتشر في صحاري المملكة العربيّة السعودّية. الفنان أثير الشلقان 2021 م. بإذن من جمهورّية ألمانيا الاتحادّية للمملكة العربيّة السعودّية.
متى بدأت هذه المبادرة الثقافيّة ولماذا؟
خال الصيف الماضي، رأى أعضاء الفريق الثقافيّ الجديد للسفارة الألمانيّة في أحد المقاهي لوحة جميلة بريشة فنان ناشئ وقرروا التواصل معه. علم أفراد الفريق بعد ذلك أن الأمر يتعلق بمجموعة من الفنانين الذين يرسمون معًا في فضاء إبداعيّ في الرياض، يُدعى خليّة النحل. ووسط دهشة الفريق من أجواء المجموعة المتحمسة، اقترحوا على هؤلاء الفنانين الناشئين "حكايات النجوم" موضوعًا للوحاتهم القادمة، فكان من هنا وسم #emergingartistsksa وعنوان البرنامج "حكايات النجوم". طُلِبَ من الفنانين أن يتميزوا بأكبر قدر ممكن من الإبداع، وأن يسعوا إلى ربط أعمالهم الفنيّة بإحدى الثقافتين، الألمانيّة أو السعودّية. ومع بداية شهر سبتمبر، كان يتم ُّالترويج أسبوعيًّا لواحد أو اثنين من الفنانين على
حسابات التواصل الاجتماعيّ للسفارة؛ لمساعدتهم على توسيع نطاق انتشارهم. وعند انتهاء الاثنا عشر فناًنا من رسم لوحاتهم، تمّ عرض أعمالهم في السفارة الألمانيّة خال حفل استقبال. كّنا فخورين بشكل خاصّ لتمكُّننا من عرض اللوحات على دينا أمين، الرئيسة التنفيذّية للجنة الفنون البصرّية، بالإضافة إلى صاحبة السموّ الملكيّ الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود.
ولم تلبث تلك الأعمال الفنيّة أن انتقلت بعد ذلك لتعرض لمدة أسبوع في رواق WRD في وسط مدينة الرياض. لم يغب التراث والثقافة السعودّيان بكل ثرائهما عن التغييرات الكبرى التي عرفتها المملكة العربيّة السعودّية، بل كانا في قلبها. وقد تمثّل جزء من مهمتنا في المملكة في دعم هذا التغيير على عدّة أصعدة، لعلّ من أهمّها التعاون الثقافيّ.
هل ستكون هناك فعاليات ثقافيّة ألمانيّة سعوديّة قادمة؟
سيتواصل برنامج emergingartistsksa # لكن التركيز سينتقل من الفنون البصرّية إلى الموسيقيّين، وستقام من الآن فصاعدًا حفات موسيقيّة منتظمة لفّنانين ناشئين. بدءً من شهر يناير، سيكون هناك معرِض ألمانيّ عالميّ في الرياض، مصحوبًا بورشات عمل مصممة لترسيخ التعاون الألمانيّ السعوديّ. بالإضافة إلى هذا سنواصل، بالتأكيد عرض ليالي الأفام السينمائيّة المعتادة، وسنسهم في مشاريع مشتركة مع زملائنا الأوروبيّين. كما نتطلع في الوقت الحالي إلى المهرجان السينمائيّ للاتحاد الأوروبيّ لعام 2022 م. إلا أنّ الأهمّ يبقى معهد جوته بالمملكة العربيّة السعودّية، حيث إن المعهد الثقافي الألمانيّ، الذي يقدم دوراتٍ في اللغة الألمانيّة، بدأ برنامجه الثقافيّ هذا العالم.

تعكس الصورة برودة الجو وجماله في بداية ظهور النجم سهيل. يظهر على يمين اللوحة الطقس البارد والممطر مع سماء ملبدة بالغيوم، وُأضيفت أزهار الساكورا إلى المشهد لجمال ألوانها ولتخفيف حِدّة الخلفيّة السوداء وإبراز جمالها. الفنانة العنود المدلول. بإذن من جمهوريّة ألمانيا الاتحاديّة للمملكة العربيّة السعوديّة.
كما يمتد نشاط المعهد في جميع أنحاء المملكة، ويعمل على تعزيز التبادل والتعاون بين القطاعات الثقافيّة والإبداعيّة في كلٍّ من المملكة العربيّة السعودّية وألمانيا. خال شهري نوفمبر وديسمبر، وسيُقام في الرياض هاكاثون حول العمران والتنمية المستدامة بالتعاون مع الشركاء الأوروبيّين ومع المشتل،
كما يتمّ إطاق مشروع مشترك حول الضيافة والصوت، بالتعاون مع حي جميل في مدينة جدة، وستؤدي فرقة الجاز الألمانيّة "بوتسا لوتسا" عروضها في كلتا المدينتين، إضافة إلى ورشة عمل حول إنشاء كتاب فنيّ، يقدمها فنان وبروفيسور ألمانيّ شهير. وليست هذه إلا أمثلة قليلة للفعاليات المبرمجة في الأسابيع القادمة.

قطعة الجرافيتي على نسخة من جدار برلين، ل تركي الرميح. بإذن من جمهوريّة ألمانيا الاتحاديّة للمملكة العربيّة السعوديّة.
هل يوجد أيُّ تعاون ثقافيّ سابق أو قادم بين البلدين؟
التعاون بين الفّنانين السعودّيين والألمان مستمر منذ عدة سنوات، كما تثبت لنا الاتفاقيّة الألمانيّة-السعودّية للتعاون الثقافيّ منذ سنة 1986 م. ويستمتع الفنانون الألمان بالتعاون مع فنانين من المملكة، فعلى سبيل المثال، يعرض عبد الناصر غارم أعماله الفنيّة بانتظام في ألمانيا. كما استضاف متحف الفنّ الإساميّ معارض ذات علاقة بالمملكة العربيّة السعودّية طوال سنوات، ويجمعه تعاون سخيّ مع مؤسسة الوليد
للإنسانيّة، يزمَعُ تنفيذه في العقد القادم. عدة مشاريع ألمانيّة سعودّية تستحق الذكر، منها اندماج موسيقى الجاز السعودّية-الألمانيّة في مركز الملك فهد الثقافيّ، وقطعة الجرافيتي الفنيّة ل تركي الرميح على محاكاة لجدار برلين، ومعرض "صور العلم" في جامعة الفيصل، وورشة عمل حول الأزياء والموضة، يقدمها المصمم الألمانيّ بين فايدة للمصممين السعودّيين الشباب.




































