تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

حيثُ تلتقي الطبيعة والكلمات

رفوف الكتب

حيثُ تلتقي الطبيعة والكلمات

حيثُ تلتقي الطبيعة والكلمات

تفاصيل من لوحة كتاب عالم الببليوغرافيا الإنجليزي وعالم الحفريات والجيولوجيا تشارلز ديفيز شيربورن، نقشها والده عام 1890. يمكن رؤية تمثال نصفي لشكسبير إلى جانب صورة لداروين، ونسخة من تمثال فينوس دي ميلو إلى جانب مجهر. تقول الكتابة اللاتينية على خزانة الكتب "الكتب أصدقاء، والطبيعة [من] الله". المصدر من ذا بابليك دومين ريفيو.

بقلم
م. لينكس كويلي

10 دقائق للقراءة

April 07, 2025

تمتلك الكتب التي تجري أحداثها في أحضان الطبيعة إيقاعًا مختلفًا عن تلك التي تدور في المدن، فهي غالبًا ما تتخلّى عن فوضاها العارمة الناتجة عن التقلّبات السريعة في الحبكة، والألغاز، والصراعات، والنهايات المشوّقة. وبدلًا من السير على وتيرة واحدة، نجدها تسير في مسارات متقلّبة، كاشفةً تفاصيل أعمق كلما اقتربنا من جوهر القصة النابض بالحياة.
عند قراءتنا للأعمال الأدبية التالية، نصبح كالصياد المتأمّل؛ نقرأ برويّة، نترقّب بزوغ الحقائق، ثم نتبعها بهدوء إلى مكمنها. هذه القصص والروايات والقصائد تنقلنا مباشرة إلى أعماق عوالم الطبيعة، حيث نستشعر روائحها وملامسها. حتى إنْ لم تطأ قدماك جبال عُمان من قبل، فستتمكن من شمِّ عبق أعشاب سخبر وجعدا ومهدهدي وريّح، المذكورة في رواية جوع العسل للروائي زهران القاسمي. إذ تذكرنا هذه الأعمال أيضًا بأنّنا جزء من الطبيعة الساحرة، وإنْ كنّا في خضمِّ إيقاع الحياة المتسارع في عالم الشاشات والتقنيات، نظلّ جزءًا من ذلك النسيج الواسع للوجود

<p>الطرديّات من شعره: أبيات عن الصياد والفريسة من عملاق الشعر العربي، تأليف أبو نواس، تحقيق جيمس مونتغمري.<br>&nbsp;</p>

الطرديّات من شعره: أبيات عن الصياد والفريسة من عملاق الشعر العربي، تأليف أبو نواس، تحقيق جيمس مونتغمري.
 

الطرديّات من شعره: أبيات عن الصياد والفريسة من عملاق الشعر العربي، تأليف أبو نواس، تحقيق جيمس مونتغمري.

نبدأ رحلتنا في قراءة الطبيعة من هنا، من القرن الثامن، رفقة الصياد الشغوف والشاعر الفذّ (أبو نواس). يُعد أبو نواس أكبر شعراء الطرديات في الشعر العربي، استلهمت رحلاته الصّيديّة أجواءها من مطاردات الملوك الباذخة، ويُرجَّح أنها جرت في حدائق الأديرة المسيحية المعزولة في العراق. وعلى الرغم من هدوء هذا المكان فإنَّ تجلّيات عوالم الحيوانات الحية النابضة بالحيوية تلوح أمامنا.


إليكم هذه الصّورة البديعة لكلب الصّيد:
 

أَنعَتُ كَلبًا جالَ في رِباطِهِ
 
.. جَولَ مُصابٍ فَرَّ مِن أَسعاطِهِ
عِندَ طَبيبٍ خافَ مِن سِياطِهِ
 
.. هِجنا بِهِ وَهاجَ مِن نَشاطِهِ
كَالكَوكَبِ الدُّرِيِّ في اِنخِراطِهِ
 
.. عِندَ تَهاوي الشَّدِّ وَاِنبِساطِهِ

إبراهيم الكوني، التبر

في روايته الصادرة عام 1990، يأخذنا إبراهيم الكوني إلى جانب مختلف من عوالم الطبيعة، حيث نجد أنفسنا في قلب الصحراء الليبية القاسية، بين شعب اعتاد حياة الترحال. تركّز رواية التبر على العلاقة العميقة بين شاب طوارقي وجمله المهري، مقدِّمةً وصفًا أدبيًّا رائعًا يجمع بين البعد الواقعي والروحي للطبيعة. في هذا العالم قد تكون الرابطة بين الطوارقي وجمله أقوى من أيِّ علاقة تربطه بالبشر.
 

<p style="text-align:justify;"><span style="background-color:transparent;color:#000000;">،إبراهيم الكوني التبر</span></p><p><br><br>&nbsp;</p>
<p>حيوانات أيامنا، محمد المخزنجي</p>

حيوانات أيامنا، محمد المخزنجي

في مجموعته القصصية الصادرة عام 2006، حيوانات أيّامنا، ينقلنا الكاتب المصري محمد المخزنجي إلى مواقع متعدِّدة حول العالم، مسلِّطًا الضوء على الحيوانات في خضمِّ الصراعات البشرية العنيفة والمألوفة. عوضًا عن إدخال الشخصيات البشرية في مشاهد طبيعية هادئة، يتساءل المخزنجي: ما الذي تشعر به الغزلان والخيول والجراء في أثناء الغزو الأمريكي للعراق؟ ماذا يحدث عندما تجد الأرانب نفسها وسط انتفاضة شعبية؟ تصبح المدن البشرية خلفية للأحداث، بينما نركِّز على حياة الحيوانات ومشاعرها تجاه تعاملنا مع بعضنا بعضًا ومع عوالم الطبيعة.
 

جوع العسل، زهران القاسمي

في روايته الصادرة عام 2017، جوع العسل، يقدِّم الكاتب العُماني زهران القاسمي عملاً أدبيًّا مهمًّا في ظلِّ التغيرات المناخية الحادّة التي يشهدها عالمنا. نتتبع في الرواية شخصية (عزّان بن سعيد) الذي يعيش وحيدًا مع نحله في السهول العُمانية، ثمّ ينطلق مع صديقين للبحث عن العسل البرّي في الجبال الوعرة للبلاد. خلال هذه الرحلة، يظهر العالم الطبيعي بقوته وهشاشته في آن واحد. لا تدعونا الرواية بالضرورة إلى التفرّغ لحماية الطبيعة، إنّما تحثّنا على احترامها والاعتراف بأنّنا جزء لا يتجزأ منها.
لقراءة المزيد من الكتب، يرجى زيارة مكتبة إثراء وموقع أراب لِت. 

<p>جوع العسل، زهران القاسمي<br>&nbsp;</p>

مساهمة ضيف:
مارشا لينكس كوالي، رئيسة تحرير ومؤسِّسة المجلة الفصلية أراب لِت ArabLit.org، وكذلك المنصَّة التي تجمع بين المترجمين والكتّاب والناشرين والنقّاد والأكاديميين والقرّاء لمناقشة الأدب العربي المُترجم.