تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

حيث تتجوّل الرمال الحمراء والحيوانات – شيبة

من الميدان

حيث تتجوّل الرمال الحمراء والحيوانات – شيبة

حيث تتجوّل الرمال الحمراء والحيوانات – شيبة

عائلة من النعام ذات الرقبة الحمراء مع خمسة فراخ جديدة (رئال) في محمية الحياة البرّية في شيبة. 
الصورة بعدسة: ريم الغزال.

بقلم
ريم الغزال

10 دقائق للقراءة

April 07, 2025

تشكّل الطبيعة لوحة مبهجة ومتداخلة من الحياة والكائنات التي تحيا داخل "الربع الخالي"، وتعني الصحراء التي تخلو من الحياة، على الرغم من أنّها تعجّ بها.

  أمام الخلفية المذهلة للكثبان الرملية الناعمة الحمراء في شيبة، تظهر آثار أقدام صغيرة ومتذبذبة ذات إصبعين على الرمال، مما يشير إلى أمل جديد للطبيعة.

 تلعب خمسة فراخ تحت ناظري أمّها، تقوم بسحب الشجيرات وركل الرمال، غير مدركة مكانتها والجهود الوطنية للمحافظة على الأنواع المحلّية لإعادة إحيائها في الربع الخالي.

 أبوها ذو الطول والهيبة الطاغية، يصل ارتفاعه إلى 280 سنتيمترًا (9.1 قدم)، يتميّز برقبة حمراء زاهية تعكس اسمه "النعام ذو الرقبة الحمراء". يستمرّ الأب في التجول غير مبالٍ، بينما يقوم بحراسة محيط المنطقة التي تتجول فيها عائلته ذات الريش.

 يبلغ وزنه ما بين 100 و160 كجم، ويمكنه الركض بسرعة تصل إلى 70 كيلومترًا في الساعة، وهو أكبر طائر على وجه الأرض. كما أنّه قريب إلى النعام العربي الذي انقرض للأسف منذ أكثر من 70 عامًا في الخليج العربي.

إنّ إعادة إدخال النعام الإفريقي ذي الرقبة الحمراء، وهو الأقرب إلى النعام العربي - كهذه العائلة الجديدة المكونة من خمسة (رئال) - تسهم في إعادة إحياء وجود هذه الطيور العملاقة في الربع الخالي مرة أخرى.

 

يقول غريغوري سيمكينز، اختصاصي الحماية في محمية الحياة الفطرية في شيبة: "إنّ بقاء جميع الفراخ الخمسة على قيد الحياة هو إنجاز كبير؛ إنّها لحظة تستحقّ الاحتفاء".


هذه النعامات، إلى جانب المها العربي، والغزال الرملي الذي يُشاد به في القصائد العربية، وسحلية الضبّ العربي الزاحفة، والنسر الذهبي الملكي، والحبارى الماكوين المتواضعة، والأرنب البرّي، وثعلب الرمال العربي الرشيق (أو ثعلب روبل)، والقطّ الرملي العربي المتسلّل؛ كلّها جزء من الأنواع المحمية التي تزيد عن 217 نوعًا داخل منطقة محمية تبلغ مساحتها 637 كيلومترًا مربّعًا في الربع الخالي الشاسع.


تمّ افتتاح محمية الحياة الفطرية في شيبة عام 2016، وإعادتها إلى حالتها الطبيعية من خلال منع الأنشطة المهدّدة الرئيسية مثل القيادة على الطرق الوعرة، والصيد، ورعي الجمال، وجمع الحطب.


ويضيف سيمكينز، الذي عمل في هذا المجال من الحماية لمدّة 25 عامًا: "لأنّ هذه المنطقة محمية من الأنشطة البشرية والرعي، فإنّ تنوّعها البيولوجي قادر على الازدهار، ويمكننا مراقبة وتعلّم المزيد عن الأنواع المختلفة التي تتمّ تربيتها والعناية بها هنا، والتعرّف على الأدوار الحساسة للأنواع في النظام البيئي".

مسألة عائلية

مسألة عائلية

مسألة عائلية، صغير المها العربي مع أمّه في محمية الحياة البرّية في شيبة. الصغار تكون أكثر بنيّة اللون لمساعدتها على التمويه بين رمال الصحراء. الصورة بعدسة: ريم الغزال.    

قام فريق تحرير إثرائيات برحلة جنوبًا من الظهران إلى الشيبة، الواقعة في الجزء الشمالي من الربع الخالي، وعلى بعد عشرة كيلومترات فقط جنوب الحدود مع أبوظبي. انطلقوا في زيارة ميدانية خاصة مع سيمكينز لتجربة الهدوء الصامت للرمال، والرهبة من مشاهدة الحيوانات في موائلها الطبيعية، والشعور العام بالتوازن والسكينة الذي تلهمه المحمية الطبيعية.


يقول سيمكينز: "نقوم بإجراء الأبحاث ومراقبة الحيوانات التي نطلقها للتأكّد من أنّها بصحّة جيدة، ونتعلّم المزيد عن حياتها، الكاميرات الفخية التي وضعناها في جميع أنحاء المحمية تساعدنا على رؤية الحيوانات والطيور التي تخرج ليلًا، وما قد يفوتنا خلال النهار. على سبيل المثال، لقد رأينا قطط الرمال العربية المراوغة تتجول في الليل".
 

على الرغم من مظهرها اللطيف، فإنّ قطط الرمال العربية بفرائها الرملي إلى الرمادي الفاتح تتماشى بشكل ممتاز مع البيئة الصحراوية. آذانها المنخفضة على جانبي الرأس تساعدها على استشعار الفريسة التي تتحرّك تحت الأرض. قد تكون صغيرة الحجم، بطول يتراوح بين 39 و52 سنتيمترًا، ووزن يتراوح بين 1 و3 كيلوغرامات، لكنّها معروفة بقدرتها على قتل الثعابين السامة القوية.
 

المحمية، التي تعدّ واحدة من 14 منطقة محمية تديرها أرامكو، هي مساحة شاسعة من الأرض المسيّجة بشبكة مصمّمة خصيصًا لمنع الحيوانات مثل قطّ الرمال من التعثّر. تضمّ المحمية أيضًا 11 نوعًا من النباتات، بما في ذلك زهرة الهايسنت الصحراوية (Cistanche Tubulosa)، التي تُعدّ طعامًا مفضّلًا للمها العربي، وتُعرف أيضًا كعشب طبّي في الطبّ الصيني، يُقال إنّه يساعد على تحسين الذاكرة والمناعة.
 

<p>أكثر من 11 نوعًا من النباتات توجد في محمية الحياة الفطرية بالشيبة. نبتة الأرطى "Calligonum crinitum". الصورة من محمية الحياة البرّية بالشيبة.<br>&nbsp;</p>

أكثر من 11 نوعًا من النباتات توجد في محمية الحياة الفطرية بالشيبة. نبتة الأرطى "Calligonum crinitum". الصورة من محمية الحياة البرّية بالشيبة.
 

نبتة جميلة أخرى تزهر بزهور صفراء هي نبتة "القبّار الخماسي"، وهي وجبة مفضّلة للجمال، وتضفي جمالًا زاهرًا على التضاريس الصحراوية. تلعب الحشرات أيضًا دورًا مهمًّا، حيث يُشاهد النمل غالبًا حول هذه النباتات للمساعدة في نشر بذورها.
يقول سيمكينز: "ما يزال من الغموض ما يفعله فقدان نوع معيّن بالصورة الأكبر، حيث قد تكون هناك تغييرات طفيفة لا ندركها، ولكنْ لها عواقب كبيرة على الطبيعة وعلى عالمنا، لذا فإنّ كلّ نوع مهمّ، مهما كان صغيرًا."
من الطيور المهاجرة والحشرات الطائرة إلى المها العربي الفضولي الذي كان يراقبنا من خلف كوّة ونحن نغادر، قدنا بحذر بجانب توأم صغير من الغزلان يهزّان ذيليهما في أثناء قفزهما نحو عائلتهما. لقد كانت زيارة مميزة حقًّا مليئة بطبيعة نابضة وحياة ساحرة.
 

صور إضافية من محمية الحياة البرّية بالشيبة: