الفنُّ دَهشةٌ وتجديد
مقابلة مع الفنّان سلطان الزياد لاكتشاف عوالم فنّية مختلفة:
هل لديك روتين أو طقوس معيّنة في أثناء الرسم؟
أحبّ الرسم في مكان هادئ تمامًا، وتحديدًا في مرسمي الخاص، والذي حرصتُ على أن يكون بمساحةٍ كبيرة وواسعة، ومجهّزًا بالتقنيات الفنيّة من أدواتٍ وخاماتٍ في متناول يدي، وأفضّل أحيانًا الاستماع للفنّانة فيروز في أثناء الرسم.
كيف تطوّر فنّكَ بمرور الوقت؟
التطوّر يأتي من الدراسة والتعلّم ممّن حولك. من زملائك الفنّانين، ومن زيارة المعارض والمتاحف، والاطلاع على معروضاتها كلّما أتيحت الفرصة. إضافة إلى المنهج التجريبي الذي أفادني كثيرًا في الفن، على الفنان أنْ يجرّب خامات ومواد جديدة، وأنْ يجدّد أساليبه ويبحث عن أفكار مبتكرة، فالفنّ إبداع وتجديد.
هل واجهتكَ صعوبات في إحدى لوحاتك؟
التحدّيات دائمًا موجودة، وأنا أنظر إليها على أنّها متعة وفرصة لاكتشافات وتجارب جديدة في ممارستي وإنتاجي الفنّي، وهذه إحدى ميّزات فني، فهو متجدد. ولا أقصد بالمتجدّد أنّه جيّد بالضرورة، ولكنّ الجمهور والفنّانين يستمتعون بالتجديد عادة، ولحظات الدهشة من عمل فنّي لا تُقدَّر بثمن.
حدّثنا عن معارض أو مشاريع مرتقبة؟
حاليًّا أعمل على معرضي الشخصي الخامس، وأرجو أن يتمّ ذلك على خير. كما أنّي أطمح إلى إنشاء معهد لتدريس الفنّ التشكيلي، وإلى تنشئة جيل جديد من الفنّانين المعدّين إعدادًا مناسبًا، إذ أرى العديد من المواهب الشابة والواعدة التي لديها موهبة عظيمة، ولكنّها تفتقد بعض المهارات الفنّية، وتحتاج إلى فهم أعمق للفنّ وممارسته، وسدّ هذه الثغرة لن يأتي بالممارسة الفردية، أو بالتعلم الذاتي فقط، ولا بدّ من تثقيف وتدريب مؤسّسي.
أخيرًا، ماذا يعني لك الفنّ؟
الفنّ في رأيي: تعبير وتواصل وتفاعل بيني وبين ما هو حولي. هذا التفاعل ينتج عنه فهم ومتعة لرؤيتي الفنّية، ممّا يغيّر بعض قناعاتي حول ما يحيط بي. فالفنون تحفّزنا على التفاعل مع ما حولنا، ومع بعضنا بعضًا.
إنّ تعاملنا مع الأعمال الفنّية البصرية لها احتمالات غير متناهية، فكلّ منّا له فرادته في رؤية ماحوله.
فحياة البادية والصحراء قد يراها البعض منا قاسية وشاقّة، ولكنْ هناك دائمًا ما بعد،
فما بعد الجفاف مطر، عشب، خزامى، ونفل...
وما بعد الحرّ والقيظ برودة شتاء، ربيع معتدل، سحابة ماطرة...
وما بعد ضجيج النهار سكون ليل، غسق ونجوم، نار يتسامر حولها أصدقاء...
وما بعد ظلمة الليل بزوغ الفجر، وإطلالة صباح ينعش الحياة، وقد يكون...
إنّها احتمالات لا نهائية لتصوراتنا، وزوايا لرؤيتنا البصرية لحياة البادية.
لوحة للفنّان سلطان الزياد مستلهمة من الطبيعة


































