نحن نعد شيئًا رائعًا من أجلك.

رسالة إلى الأمّ – لأمّهاتكم ماذا ستكتبون؟
كلمة المحرّر:

رسالة إلى الأمّ – لأمّهاتكم ماذا ستكتبون؟

رسالة إلى الأمّ – لأمّهاتكم ماذا ستكتبون؟

'أم وطفلها في حقل زهور شقائق النعمان'، للفنانة إينا كارلا سيرنياك. 2025. ألوان أكريليك، وألوان باستيل زيتية على قماش. 70×75×2سم. بإذن من الفنانة.
 

بقلم ريم الغزال
March 31st, 2026

"كلّ البيوت مظلمة إلى أن تستيقظ الأمّ"، بتلك العبارة الدارجة للأديب والفنان جبران خليل جبران، يختصر ببلاغة معنى النور الأوّل: دفءَ الأمّ وحضورها.


بالنسبة إليّ، كان ذلك النور هو معلّمي الأول في فنّ الحكاية. وقبل أن أعرف ميادين الحرب، أو أسلك دروب الغابات السحرية بحثًا عن كائن نادر، أو أجلس في خيمةٍ في قلب الصحراء لأوثّق السرد الشفاهي لشيوخ القبائل، كنتُ قبل كلّ ذلك تلميذة لدى أعظم مُعلّمة: أمّي.

وفي بيتٍ كانت فيه سيمفونيات الألماني يوهان سيباستيان باخ الخالدة، والممتدّة من إرث عائلتنا تملأ الأرجاء، وتخالط شذى الزهور المقطوفة حديثًا من حديقةٍ تشقُّ الصحراء، أطلّت أمّي، بعطائها المحبّ والرحيم، كي تغمرنا دومًا كعائلة.

كانت تقول مرحّبة بأيّ مخلوق جاء لزيارتنا: "حتى العناكب التي تزورنا لها حكاية".

تمسك يدي الصغيرة، لنُشكّل معًا لوحة فنّية: مدينة ملاهي واسعة، بقيت معلّقة على الجدار سنوات. سكبتْ فيها عالمًا من خيالها، وشارَكتُ في انتقاء ألوانه، التي لم يكن لبعضها معنى (كالسماء القرمزية).

وهكذا كبرت عائلتنا، واتّسعت معها مدينة الملاهي، فكلما جاء فرد جديد كنّا نضيفه طفلًا آخر إلى اللوحة، لتتّسع المساحة فرحًا. 
 

كانت تلك اللوحة الجدارية المتنامية درسي الأول فيما أسمّيه الآن "السرد القصصي الأرشيفي"، إنّها وثيقة حية، وذاكرة جماعية، وعمل فنّي متكامل ليشمل جميع العائلة، ويحفظ تاريخها، وقصصها المترامية في الوقت الحاضر.

هذا هو جوهر الرعاية التي نحاول استكشافها في هذا العدد كما أرى؛ رعاية لا تخصّ الأمّهات وحدهنّ، بل تشمل الآباء، والعائلة، والأصدقاء، وحتى الحيوانات الأليفة التي تقف معنا، وتمنحنا حنانًا "أموميًّا" بطريقتها الخاصة.

إذن، "نور الأمومة" ليس مجرّد عبارة، بل هو إحساس حيّ، نلمسه في الحبّ عندما يختار العناية بنا، ويصلح أمورنا، ويوقظ الجمال فينا وفي غيرنا، وهو الإحساس نفسه الذي يدفعنا إلى حماية المهمّشين، والمساكين، وكلّ من يحتاج إلى يدٍ تمتدّ إليه.

في هذه الصفحات، نحتفي بروح الرعاية حين تتجلى في محبة واعية ونبلٍ متألق، لنستطلع أساليب الفنانين والمبدعين في مقاربة "الأمومة" بوصفها قيمة إنسانية جامعة. 

قد تعثرون أيضًا على صدى أوّل شخص آمن بكم، أو علّمكم، أو ألهمكم. من أشعل لكم شرارة النور، وعلّمكم كيف ترسمون به.

وبكلّ عرفان، شكرًا لكِ -يا أمّي- لأنّكِ كنتِ دائمًا ذلك الضوء الذي دلّني، حتى في الصباحات المشرقة، وأحلَكِ اللحظات.

نأمل أن تجدوا في قصص هذا العدد ولوحاته الفنيّة، ما يثري تجربتكم، ويلهمكم ربّما لكتابة رسالة إلى أمهاتكم حتى ولو بعد حين.
 

إعادة تعيين الألوان