تعبيرات فنيّة: أثرٌ يُرى، ويُروى
'ليلة مرصّعة بالنجوم'، للفنانة ماريا ستيفانوفيتش. بإذن من الفنانة.
تتجاوز الأمومة حدود العلاقة البيولوجية بين الأمّ وطفلها، أو فعل الإنجاب وحده، لتشمل أشكالًا متعدّدة من الرعاية والحماية والعطاء. نرى ذلك جليًّا في الطبيعة، حيث تبدو الرعاية إحدى خصائص الكوكب، ونظامًا تطوريًّا يضمن بقاء النوع والاستمرار.
لهذا حضرت الأمّ وأشكال الأمومة بشكلٍ كبير في الفنون، وتحديدًا في الفنون التشكيلية. هناك مَن رسم الأمّ بوصفها شخصًا، رغبةً في الاحتفاظ بملامحها، أو محاولةً للتعامل مع فقدها. ورسمها آخرون بوصفها رمزًا للعطاء والرعاية، ووسيلة للتعبير عن المحبّة، أو مدخلًا لفهم الذات، والتقاط الشعور بالأمان، وآخرون كان الرسم طريقتهم لفهم العلاقة نفسها، ما بين الأمّ وابنها، بكلّ ما تحمله من تعقيد وتفاصيل.
في الفنّ تتحول الأمّ من حضورٍ ملموس إلى أثر لا يُمحى. في هذا المقال نقترب من الأمومة كما ظهرت في الفنّ، أمومة تسكن في التفاصيل الصغيرة، وتبقى رعايتها جليّة في الصورة.
تقدّم الفنانة ماريا ستيفانوفيتش -المقيمة في براغ- لوحاتٍ تحمل إحساسًا بالنعومة والراحة والحنين، وتعكس ما ينطوي عليه جوهر الأمومة؛ الدفء والروح الواهبة للحياة.
في سؤالٍ عن مفهوم الأمومة لديها، أجابت ماريا: "أرى الأمومةَ دورةً طبيعيةً أصيلة، وخلق حياةٍ جديدة، وأرى المرأةَ وسيلتها الأساسية. عندما أرسمُ مشاهدَ الأمومة لا أنشغل بأمٍّ وطفلٍ فحسب، بل أستحضرُ هذه العمليةَ الكونيةَ الشاملة، وهي تتجلّى في الطبيعة، وتتفتّح عبرها".
أمّا عن معنى الفنّ في حياتها، فتصفه بأنّه جسر يصل بينها وبين العالم من حولها، بين ذاتها والمجتمع. يمنحها الفنّ فرصة لأن تُسمَع، وأن تعبّر عن ذاتها، ووسيلةً للتفاعل وتلقّي الاستجابة من الناس في مختلف أنحاء العالم.
ترسم ماريا لوحاتٍ تنسجم مع رؤيتها الجمالية ومشاعرها، وتمتاز برقّةٍ لا يمكن تخطّيها، مستخدمة ألوانًا مائية وغواش على الورق.
وتأمل ماريا أنْ يرى الناس في أعمالها عالمًا جميلًا وآمنًا، مفعمًا بالدفء والرعاية. عالمًا يتمنّى المتلقّي لو كان عالمه!
اكتشفوا مفهوم الأمومة لدى ماريا عبر اللوحات التالية:

'البراءة'، للفنانة ماريا ستيفانوفيتش. بإذن من الفنانة.
"العطاء اجتهاد قد يصيب، وقد يخطئ أحيانًا" - الفنانة رهف الشهري.
تستكشف أعمال الفنانة السعودية رهف الشهري مفهومًا أعمق للعطاء المستمرّ الذي تنطوي عليه الأمومة، فالأمّ في لوحاتها ليست مثالية، بل إنسان مجتهد، قد تصيب، وقد تخطئ، وقد يكون عطاؤها ناقصًا كما تراه هي، أو ناقصًا كما يراه المتلقّي، الابن في هذه الحالة.
تظهر الأمّ في لوحات رهف في فعل اجتهادٍ مستمر: في الحب، والعطاء، والتعلّم. شعلةٌ تضيئها يد الأم، علّ الطريق يصبح أكثر وضوحًا، شعلة قد لا تكون إلّا استعارة لتضحيات خفيّة، تمنح الضوء، ولو استهلك مصدره.
ولهذا لا تقاس الأمومة بكمالها، بل باستمرارها في العطاء والمحاولة، وفي الأثر الذي تتركه.

'عطاء قصير النظر'، للفنانة رهف الشهري. 2023. وسائط مختلفة على قماش، 180x 150 سم. بإذن من الفنانة.

'عطاء حتى التضحية'، للفنانة رهف الشهري. 2022. وسائط مختلفة على قماش، 180x 150 سم. بإذن من الفنانة.






