نحن نعد شيئًا رائعًا من أجلك.

فنّ الدبلوماسية: حوار مع صاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود
لقاء خاص:

فنّ الدبلوماسية: حوار مع صاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود

فنّ الدبلوماسية: حوار مع صاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود

النمر المهيب. إيفا سيليني. بدون تاريخ. جزء من المجموعة الفنّية الخاصة لصاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر آل سعود. تصوير: رانيا عبد الرازق.
 

بقلم ريم الغزال
September 30th, 2026
الفنّ مثل الموسيقى لغة تعلو فوق حواجز السياسة، وهي أداة يمكن لها أن تجمع الأشخاص، وتقرّب المجتمعات من بعضها.
- صاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر آل سعود

على مدى سنوات، حظيت "إثرائيات" بشرف أداء دور سفير ثقافي هادئ للمبدعين السعوديين والعرب وأعمالهم، إذ جمعت باقةً متعدّدة الألوان من الأصوات والحكايات التي تعكس تنوّع الروح الثقافية والفكرية والإنسانية لعصرنا، وغالبًا ما تعكس قدرته على الصمود أيضًا.

وفي عددنا الثلاثين المميز، يشرّفنا أن نخصّ قرّاءنا بمقابلة حصرية مع صاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود، التي تشكّل سيرتها درسًا رفيعًا في الدبلوماسية والرؤية والرعاية والحوار بين الثقافات، مستندةً إلى إيمان لا يتزعزع، وقلب مفعم بالرحمة؛ وقيم ومعانٍ أعطت أيضًا الكثير من ملامح رحلة "إثرائيات".

وبوصفها إحدى أبرز الشخصيات وأكثرها حضورًا في المملكة، فإنّ سيرتها العامة معروفة لدى الكثيرين، غير أنّ إجاباتها هنا تكشف جانبًا أكثر هدوءًا، وربما أكثر قربًا من الذات: رحمة عميقة بالناس والحيوانات والطبيعة، وحبّ للفنّ نابع من القلب، وروح مرحة متألّقة، وإيمان بالقادم الممكن.

صاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر آل سعود، سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية. تصوير: رانيا عبد الرازق في منزل سموّها بالولايات المتحدة الأمريكية. 

تتعدّد المداخل التي يمكن من خلالها تقديم صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما؛ من الإنجازات السبّاقة التي حقّقتها، إلى المناصب القيادية التي تولّتها، والقضايا التي تبنّتها ودافعت عنها. لكنّها، حين تُسأل عن الدور الذي عرّفها إلى نفسها أكثر من بين كلّ الأدوار التي حملتها، تختار الأمومة.

متحدّثة عن الصبر والمسؤولية والرعاية، وأهمية ألا نفقد حسّ الدعابة حتى في أشدّ لحظات الحياة تحدّيًا، تقول لنا: "الأمومة من أعظم مدارس الحياة".

إنّها لمحة رقيقة تكشف عن المرأة العظيمة خلف الألقاب، وعن قيادةٍ تقوم في جوهرها على رعاية الآخرين، والاهتمام بهم.

حين عيّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما سفيرةً للمملكة لدى الولايات المتحدة عام 2019، سجّلت اسمها في التاريخ بوصفها أول امرأة تتولّى هذا المنصب الرفيع. غير أنّ أثرها في مسيرة الإثراء سبق عملها الدبلوماسي بسنوات؛ فخلال تولّيها منصب الرئيسة التنفيذية لدى "هارفي نيكلز الرياض"، لم تكتفِ بقيادة مؤسسة تجارية، بل دعمت حضور المرأة ومشاركتها في سوق العمل، وكلّفت بإجراء أبحاث رائدة،  مهّدت لإنشاء أول مركز لرعاية الأطفال في مقرّ عمل داخل المملكة، في تجسيد واضح لإيمانها بأنّ القيادة الحقيقية "تبدأ بالرعاية".

فنّ الزهور. إيفا سيليني. دون تاريخ. جزء من المجموعة الفنّية الخاصة بصاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر آل سعود. تصوير: رانيا عبد الرازق. 

وقد تشكّلت فلسفتها، في جانب منها، من تجربتها كأم؛ وهي التجربة التي علّمتها "إدارة الناس، ومهارات التنظيم، والصبر، والمسؤولية"، كما انعكست هذه الرؤية في عنايتها العميقة بالطبيعة وكائناتها المختلفة التي تستحقّ الرفق.

تنقّلت رحلتها من الابتكار في القطاع الخاص إلى العمل في القطاع العام، فكانت أول امرأة تتولّى قيادة اتحاد رياضي متعدّد الرياضات في المملكة العربية السعودية، عبر رئاستها للاتحاد السعودي للرياضة المجتمعية (المعروف لاحقًا باسم الاتحاد السعودي للرياضة للجميع)، إلى جانب مناصب وأدوار أخرى في المجال الرياضي. وعلى امتداد هذه المسيرة، ظلّت تنطلق من رؤية متكاملة ترى في الفنّ والطبيعة والثقافة عناصر لا تنفصل عن ازدهار الإنسان. 

في حوارنا معها، تفتح لنا نافذة على الحكايات الشخصية العميقة التي تقف خلف هذه الرؤية؛ من قطّتيها المتبنّاتين، "جورج وفايث"، اللتين تمنحانها "إحساسًا بالسكينة ورؤية أهدأ للأمور"، إلى مجموعتها الفنّية التي تعتزّ بها، ومن بينها عمل لافت للفنانة السعودية سكنة حسن، يصوّر امرأة برفقة النمر العربي. وهذا النمر المهيب، الذي أُعيد من حافة الانقراض، إلى موطنه بين المناظر الخلابة في العلا، يغدو رمزًا لالتزامها بالرعاية والمسؤولية؛ وهو التزام حملته إلى نطاق عالمي من خلال تأسيسها مبادرة "كاتموسفير" بهدف الحفاظ على حياة القطط البرية الكبيرة (السنوريات)، ومبادرة "ويف" التي تهدف لتجديد المحيطات.

كرّست صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما مسيرةً حافلة لتمكين المواهب المحلّية، وتعزيز جهود المملكة في مجالات الرياضة والثقافة وحماية البيئة والاستدامة، إلى جانب فتح آفاق اجتماعية واقتصادية أوسع للنساء في السعودية وخارجها. وما تزال سموّها تجمع بين أدوار متعدّدة عبر مساحات متنوّعة؛ فقد تولّت رئاسة لجنة المرأة، وعضوية مجلس إدارة اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، كما ترأست اللجنة التنفيذية لهيئة الأزياء التابعة لوزارة الثقافة. ويكشف اتساع إسهاماتها عن أثر يمتدّ إلى شرائح ومستويات مختلفة من المجتمع.

أسّست صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر "ألف خير" عام 2013، وهي مؤسّسة اجتماعية تُعنى بتطوير القدرات المهنية وتعزيز الاستقلال المالي للمرأة السعودية، كما كانت من الأعضاء المؤسّسين لجمعية "زهرة" لسرطان الثدي عام 2007. وتواصل سموّها حضورها الفاعل من خلال عضويتها في اللجنة الأولمبية الدولية، حيث تشارك في عدد من لجانها، من بينها لجنة المساواة بين الجنسين والتنوّع والشمول، ولجنة الاستدامة والإرث، ولجنة التنسيق لدورة الألعاب الأولمبية في بريزبن 2032، إلى جانب أدوار أخرى.

ندعوكم إلى مرافقتنا في هذا الحوار الخاص مع قائدةٍ تتجذّر في التراث رؤيتها للإثراء والرعاية، وتمضي بثقة نحو آفاق جديدة، وهي تبني في طريقها جسورًا من التفاهم والتواصل.

'العطاء.' فتحي حسن. 2007. جزء من المجموعة الفنّية الخاصة بصاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر آل سعود. تصوير: رانيا عبد الرازق.

س1: تنقلتِ خلال مسيرتكِ المهنية والإنسانية بين أدوار متنوّعة؛ فكنتِ دبلوماسيةً، ومناصرة، وقائدة، وأمًّا، ونصيرةً للثقافة والطبيعة، وغير ذلك الكثير. أيُّ هذه الأدوار عرّفك بنفسك أكثر؟

الأمومة منحتني أعظم الدروس في الحياة، فهي تمنح الصبر والمسؤولية، وتعلّم مهارات التنظيم وإدارة الأشخاص. الأمومة هي ما يجعلني أتذكّر دائمًا أنّ خدمة الآخرين هي نقطة البداية كي يصبح الإنسان قائدًا، وهي التجربة التي تعلّمت منها نعمة التفاؤل، وقيمة روح الدعابة في وجه التحدّيات واللحظات الصعبة مهما بلغ حجمها.

س2: ما الذي يمثله الفنّ بالنسبة إليك؟ 

الفنّ مكان تلتقي فيه الأحلام بالواقع.

س3: تشهد المملكة العربية السعودية اليوم أحد أبرز التحولات الثقافية في تاريخها الحديث. كيف تأملين أن يتذكّر العالم هذه الحقبة بعد خمسين عامًا؟ وهل ثمّة مجالات بعينها تودّين إلقاء الضوء عليها بشكل خاص؟

نحن نشهد اليوم تحولًا غير مسبوق على كلّ الأصعدة، ولكن أهمّ ما يميّز هذه المرحلة هو أنّ المملكة استثمرت في أهمّ ثروة تملكها، وهي أبناؤها.

أتمنّى عندما ننظر إلى هذه الحقبة في المستقبل، بعد خمسين عامًا، ألّا تكون القصة التي نرويها هي المباني التي شيّدناها، أو الفعاليات التي استضفناها، وإنما قصة الفرص التي خلقناها، وكيف أنّ التحول الأكبر الذي شهدته المملكة يتمثّل في هذا الجيل الجديد من الشباب والشابات السعوديين الواثقين من أنفسهم، والذين لا يرون حدودًا لما يمكن أن يقدّموه لوطنهم.

هذه حقبة عنوانها بناء المجتمع، وفتح الأبواب أمام الجميع، كي يحظى كلّ شابّ وشابّة بفرصة تحقيق ذاتهم، فالإرث الحقيقي للأوطان ليس ما تشيده من بناء، بل ما تتيحه لأبنائها كي يحقّقوه.

 س4: نعلم أنّكِ من عشّاق الفنّ وجامعي أعماله. ما الذي يجذبكِ إلى عمل فنّي دون غيره؟ وهل ثمّة عمل فنّي أو فنان ترك فيكِ أثرًا عميقًا على المستوى الشخصي؟ وهل هناك فنانون سعوديون أو سعوديون-أمريكيون سبق أن دعمتِهم، أو تودّين تسليط الضوء على أعمالهم؟ وهل ثمّة أسماء صاعدة من الفنانين والمبدعين السعوديين يلفت نظرك ما يقدّمونه بصورة خاصة؟  

أيّ عمل فنّي اقتنيته أو أعجبت به كان عملًا منحني إحساسًا خاصًّا؛ فقد يذكّرني بمكان ما، أو شخص ما، أو لحظة معيّنة، أو تجربة مررت بها. بالنسبة لي، الفنّ ليس مرتبطًا بالقيمة المالية، وإنما بالشعور الذي يخلقه داخلي.

كلّ القطع التي تمّ إبرازها هنا هي أعمال ولّدت لديّ مشاعر خاصة، قد تكون مرتبطة بأشخاص، أو أماكن، أو تجارب معيّنة.

أحد الأعمال المفضّلة لديّ في منزلي هو عمل للفنانة السعودية سكنة حسن، وهي لوحة تصوّر امرأة مع نمر عربي. وهي بالنسبة لي لوحة لافتة وقوية، وفي الوقت ذاته مشرقة، ومفعمة بالألوان.

وهناك فنانة أخرى أحبّ أعمالها، وهي إيفا سيليني. تتمتّع لوحاتها بالجمال والتضاد في الوقت ذاته، وأجد أعمالها مؤثّرة ومثيرة للاهتمام، وقد جمعت عددًا من أعمالها على مرّ السنوات.

 

صاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر آل سعود في منزلها بالولايات المتحدة، أمام إحدى قطعها الفنّية المحبّبة، للفنانة السعودية المتألقة سكنة حسن. تصوير: رانيا عبد الرازق. 

س5: أسعدنا كثيرًا أن نعرف أنّكِ استمتعتِ بعددنا الخاصّ بالطبيعة، ولا سيما قصتنا عن عودة النمر العربي إلى موطنه. ما المكانة التي تحتلّها الطبيعة في حياتكِ؟ وكيف يمكن لكلّ منّا أن يكون جزءًا من حمايتها؟

صحّتنا العامة ورفاهيتنا كبشر مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا بالطبيعة والحياة الفطرية من حولنا، وما قمنا به من أجل النمر العربي مثال واضح على ما يتوجّب علينا القيام به، وتحمّل المسؤولية بدلًا من التخاذل، من أجل الحفاظ على بيئتنا والطبيعة التي وهبنا الله إياها.

كلّ منّا لديه دور يؤدّيه، سواء من خلال اختياراتنا اليومية، أو من خلال تعليم الأجيال القادمة أهمّية الحفاظ على البيئة والطبيعة من حولنا، فالحفاظ على البيئة هو حفاظ على مستقبلنا جميعًا.

صاحبة السمو الملكي الأميرة والسفيرة ريما بنت بندر آل سعود مع قطّتها "فايث" في منزلها بالولايات المتحدة. تصوير: رانيا عبد الرازق.
قطّتا صاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر آل سعود، "جورج وفايث". وقد تبنّتهما من أحد ملاجئ الحيوانات المحلية. تصوير: رانيا عبد الرازق. 

س6: علمنا أنّ لديكِ قططًا. هل يمكنكِ أن تشاركينا قصصها وأسماءها، والدروس التي تعلمنا إياها؟

قمت بتبنّي قطّتين من أحد ملاجئ الحيوانات الأليفة؛ الأولى اسمها "فايث"، ثمّ تبنّيت بعد عدّة أشهر "جورج". وكلاهما لديه القدرة على منحي نوعًا من الهدوء والراحة، حتى بعد أكثر أيام العمل إرهاقًا. وأجد أنّ القطط تتمتّع بذكاء فطري، وقادرة على تسلية الإنسان بشكل كبير. إنّ معاملة الحيوانات برفق جزء من تعاليم ديننا الحنيف، وأجد أنّ الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع هذه الحيوانات تعبّر بشكل كبير عن طباعه، وما يحمله في داخله من رحمة وعطف.

لقططي قدرة عجيبة على أن تبعث في النفس السكينة وتعيد إليّ شيئًا من التوازن، حتى بعد أشد الأيام إرهاقًا. كما وجدتُ أنها تتمتع بحدس لافت، وهي، بصراحة، مرحة للغاية.

صاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر آل سعود مع قطّها "جورج" في منزلها بالولايات المتحدة. تصوير: رانيا عبد الرازق. 
صاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر آل سعود مع قطّها "جورج" في منزلها بالولايات المتحدة. تصوير: رانيا عبد الرازق. 

س7: هل هناك أماكن مفضّلة زرتِها، أو سافرتِ إليها، وما الذي جعلها تترك أثرًا خاصًّا في نفسكِ؟ وهل هناك مكان في المملكة العربية السعودية تكون فيه صلتك بالطبيعة أعمق؟

العلا أحد أجمل الأماكن التي يمكن لأيّ شخص زيارتها، وهي اليوم موطن النمر العربي الذي أنقذناه من الانقراض، وأتطلّع إلى اليوم الذي يعود فيه هذا الحيوان العربي الأصيل إلى بيئته الطبيعية بين هضاب العلا وجبالها.

س8: ما الذي تأملين أن يراه الناس ويكتشفوه حين يزورون المملكة العربية السعودية؟ وهل هناك مناطق أو أماكن بعينها تتمنّين أن يزورها الضيوف، ولماذا؟

ما أتمنّاه هو أن يحظى كلّ زائر بفرصة حقيقية لمعرفة مَن نحن كسعوديين، فالمملكة دولة لها تاريخ عميق، وثقافة ثرية، ولكن أهمّ ما يبقى في ذاكرة معظم مَن يزورونها هو كرم أهلها وضيافتهم  وشهامتهم، ودفء تعاملنا كشعب مع الآخرين.

كلّ منطقة في المملكة لها جمالها وتنوّعها وطابعها الخاصّ؛ من شواطئ البحر الأحمر، إلى آثار العلا، وجبال الجنوب، وتاريخنا في الدرعية.

س9: لقد ألهمتِ عددًا لا يُحصى من النساء في المملكة العربية السعودية وحول العالم. ما النصيحة التي تودّين تقديمها للشابات اللواتي يخطون خطواتهنّ الأولى في مسيرتهنّ الإبداعية أو المهنية؟

نصيحتي هي النصيحة نفسها التي أقدّمها لكلّ امرأة، كوني منفتحة للفرص التي قد لا تبدو كذلك للوهلة الأولى.

س10: بصفتكِ دبلوماسية، عايشتِ عن قرب قدرة الثقافة على تجاوز حواجز اللغة والسياسة. هل يستطيع الفنّ أن يحقّق ما تعجز الدبلوماسية أحيانًا عن تحقيقه؟
 
الفنّ مثل الموسيقى لغة تعلو فوق حواجز السياسة، وهي أداة يمكن لها أن تجمع الأشخاص، وتقرّب المجتمعات من بعضها. 

س11: ما المقطوعة الموسيقية أو العمل الشعري الذي تجدين نفسكِ تعودين إليه مرارًا وتكرارًا؟

أغنية (فري) لجورج مايكل.
 

س12: هل لديكِ مقتنى يحمل في وجدانكِ معنى عميقًا، أو يرتبط بذكرى أو قيمة خاصة؟

نعم، شارة القوات الجوية الخاصة بوالدي الأمير بندر، فهي عزيزة جدًّا على قلبي.

س13. لو أُتيحت لكِ فرصة تنظيم معرضكِ الخاص في إثراء، فما القصة التي تودّين أن يرويها هذا المعرض؟

قصة أمّ المؤمنين خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها)، لأنّها واحدة من أعظم القصص الملهمة، ليس فقط لكلّ امرأة، بل للمجتمع كلّه، فالإرث العظيم الذي يمكن استخلاصه من قصتها يستحقّ الكثير من التأمّل والاحتفاء به.

س14: ما الإرث الثقافي الذي تودّين أن تتركيه للأجيال القادمة؟

لم أصل بعد إلى هذه المرحلة، فما يشغلني الآن هو ماذا يمكن أن أقدّم أكثر، وما يزال هناك الكثير من العمل للقيام به.

س15: وأخيرًا، لو كتبتِ رسالةً إلى الجيل القادم من المبدعين السعوديين، فبأيّ جملة ستبدأينها؟ وإذا رغبتِ في مشاركتنا، ماذا ستكتبين إلى نفسكِ حين كنتِ أصغر سنًّا؟

لا بدّ أن تحافظوا دائمًا على إيمانكم.
 

في تلك الإجابتين الأخيرتين تناظر جميل ولافت، فحين يُطلب من صاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما أن تلتفت إلى الوراء، وتتحدّث عن الإرث، تتجه ببصرها بدلًا من ذلك إلى العمل الذي ما يزال ينتظر الإنجاز. وحين يُطلب منها أن تنظر إلى الأمام، وتهدي الجيل القادم جملة يبدؤون بها، تختار الإيمان. وبين هذه الآفاق الكبرى، تظلّ التفاصيل الأقرب إلى القلب حاضرة: عائلتها، و"جورج وفايث"، وأغنية مفضّلة، وجناحا والدها، وأعمال فنّية اختارتها ببساطة لأنّها أيقظت في داخلها شعورًا ما.

نشكر صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية، على ما خصّت به "إثرائيات" وقرّاءها من محطات تروي قصتها ورؤاها، في مسيرة طالما حظيت بالإعجاب، وما تزال تفتح فصولًا جديدة من الإلهام.

التُقطت صور هذا الحوار الخاص حصريًّا بعدسة رانيا عبد الرازق، المصوّرة والقيّمة الفنّية والمختصة في التعليم الفني، التي عُرضت أعمالها في أكثر من ثلاثين معرضًا دوليًّا، حيث يستكشف عملها السرد البصري، والهوية الثقافية، والعمارة، والمناظر الطبيعية، والعلاقة بين الإنسان والمكان.

وبخبرة مهنية تمتدّ لأكثر من عقدين بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، كرّست رانيا مسيرتها لجعل التصوير الفوتوغرافي جسرًا بين الثقافات. وقد حظيت بتقدير واسع من خلال العديد من الجوائز والمسابقات المحكّمة. كما ظهرت صورها في أكثر من خمسة وثلاثين كتابًا ومنشورًا، في امتداد لاهتمامها المتواصل باستكشاف العمارة والتراث والمناظر الطبيعية والحياة المعاصرة.

مجموعة "أسولين" – المملكة العربية السعودية. جزء من مجموعة الكتب الخاصة بصاحبة السمو الملكي الأميرة السفيرة ريما بنت بندر آل سعود. تصوير: رانيا عبد الرازق.
إعادة تعيين الألوان