الاستدامة البيئية من منظور أكاديمي ثقافي
الدكتور فرحان بن حسين الجعيدي (أستاذ قسم الجغرافيا – كلية الآداب – جامعة الملك سعود)
يعزز المشهد البيئي بإطار أكاديمي؛ لاستنشاق الفن بلوحات تزدان وتتألأ في الأماكن العامة، فيرى أن الاستدامة البيئية ترتكز على تعزيز الاستفادة من الموارد المتجددة والتقليل من النفايات حيث تتدرج مستويات الاستدامة البيئية بدءاً من التشريعات والقوانين التي تصدرها الدول في التأسيس للاستدامة وصولاً إلى المستوى الفردي. لا سيما أن إعادة التدوير تمثل أحد أهم الطرق التي تعمل على الاستدامة، بتحويل المواد المستخدمة إلى مواد خام ثمّ إعادة إنتاجها لتصبح مواد قابلة للاستهلاك مجدداً.
يستعرض الجعيدي بعض الدراسات الاقتصادية التي تؤكد أن عملية إعادة التدوير في المملكة تساهم في رفد الاقتصاد الوطني بثروة تقدر قيمتها بحوالي 70 مليار ريال سنوياً. علماً أن المملكة كدولة نفطية جعلت من مبادراتها في الاقتصاد الدائري للكربون والتركيز على إعادة التدوير وإعادة الاستخدام للوصول إلى الحياد الصفري في 2060م. كما أن حجم النفايات في المملكة يبلغ حالياً ما يقارب 130 مليون طن ويتطلب السرعة في تنفيذ إعادة التدوير، وهذا ما دفع بصندوق الاستثمارات العامة إلى الاستثمار في شركة لإعادة تدوير ما يقارب 85% من النفايات الصناعية عبر الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير" سرك".
مستوى الاستدامة البيئية قياساً على المستوى الفردي يرتكز على أفضل الممارسات التي يمكن أن يتبناها الفرد لتغيير سلوكه في الاستهلاك. فمعدل نصيب الفرد من إنتاج النفايات الصلبة في المملكة يتراوح ما بين 1.5-1.8 كيلوغرام في اليوم/شخص، وهذا يتطلب بطبيعة الحال رفع قدرات إعادة التدوير وتحويل النفايات إلى طاقة. حيث يمثل البلاستيك الجزء الأكثر خطورة من هذه النفايات حيث يحتاج إلى أكثر من 500 سنة لكي يتحلل في الطبيعة، وهذا بالطبع لا يعني أن نتوقف عن استخدام البلاستيك بل نريد أن نرى التنظيم لجمع وفرز النفايات البلاستيكية في حاويات خاصة، وعزلها لإعادة التدوير بدلاً من رميها في الأماكن العامة.
عندما يتم التنظيم لجمع النفايات وفرزها بالطريقة الصحيحة فإننا ندرك بأن خطر البلاستيك سيتلاشى مع التطور والابتكارات المتسارعة في إعادة تدوير
المواد البلاستيكية، من خلال إعادة التصنيع وتحويلها إلى مواد خام مرةً أخرى، لاستخدامها ونكون قد أصبحنا نرى نماذج مشجعة من التدوير في الميادين والحدائق العامة والخاصة من خلال تشكيل البلاستيك في أشكال جمالية ومجسمات تزيد من جمال المنظور البصري في المدن.
أما فيما يتعلق بربط الجانب الثقافي بالاستدامة البيئية، فهناك ثروة مهدرة من الكتب والأوراق في الجامعات والمؤسسات التعليمية الأخرى تأخذ طريقها بشكل مستمر إلى مكب النفايات، لذلك نعتقد أنه يتحتم على هذه المؤسسات أن تزيد من تثقيف الطلاب والطالبات وتوعيتهم بأهمية إعادة التدوير.
وعلى مستوى مخلفات المزارع فقد حصل مؤخراً تطور مذهل في إعادة الاستخدام لمخلفات النخيل نتيجةً لارتفاع أسعار الأعلاف، حيث لجأ البعض إلى طحن مخلفات النخيل وخلطها مع التمور وبعض مخلفات الأطعمة والمكملات الغذائية وتشكيلها في مكعبات تستخدم كأعلاف للمواشي، وهذا التطور بطبيعة الحال فرصة في تطبيق مفهوم الاستدامة البيئية لمخلفات المزارع المهدرة بالحرق سابقاً، مما يؤدي إلى تلوث البيئة بثاني أكسيد الكربون، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة تبّني مثل هذه المبادرات بتعاون بين الشركات الرائدة كسابك وجامعة الملك سعود لإعادة تدوير مخلفات النخيل بدلاً من حرقها في إطار تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.




































