نحن نعد شيئًا رائعًا من أجلك.

القرية التي نسجت خيوط الخيال
وجهات استكشافية:

القرية التي نسجت خيوط الخيال

القرية التي نسجت خيوط الخيال

'نخيلٌ على القناة.' للنسّاجة نوارة رضوان. 2025. قطعة رقم 98. 125×190 سم. تصوير إكرام نوشي. بإذن من استوديو سوزان ويصا واصف، مركز رمسيس ويصا واصف للفنون.

 

بقلم فريق تحرير إثرائيات
June 30th, 2026

 

في عام 1951، وصل رمسيس ويصا واصف إلى قرية الحرانية القريبة من أهرام الجيزة، حاملاً حلمًا كبيرًا، وفكرة مشروعٍ فنّي بناه بالحبّ والشغف والإيمان، بأنّ كلّ ما يمكن تخيّله يمكن أنْ يصبح حقيقة. 

هناك أسّس مركز رمسيس ويصا واصف للفنون، وقد كان يؤمن بأنّ الإبداع ليس موهبة استثنائية تخصّ فئة قليلة، بل طاقة كامنة يمكن اكتشافها وصقلها، لهذا كان الأطفال هم محور تجربته. اختار المجموعة الأولى التي ضمّت ما بين خمسة عشر إلى ستة عشر طفلًا لم تتجاوز أعمارهم اثني عشر عامًا، ولم يكن معيار الاختيار الموهبة وحسب، بل المثابرة والاهتمام أيضًا، وقد كانوا الجيل الأول الذي بدأت معه رحلة النسج. 
 

'بركة اللوتس والبردي.' للنسّاجة ثريا حسن. 2025. قطعة رقم 140. 165x180 سم. تصوير إكرام نوشي. بإذن من استوديو سوزان ويصا واصف، مركز رمسيس ويصا واصف للفنون. 

 

وضع رمسيس ثلاث قواعد أساسية، وهي: لا رسومات مسبقة، ولا تصاميم جاهزة، لا تأثيرات خارجية عبر نماذج تُقلّد، ولا نقد يُقيّد خيال الأطفال. جلس الأطفال أمام الأنوال الكبيرة دون مخطّطات، ولم يكن أمامهم سوى الخيوط والخيال والتجربة. ثمّ شيئًا فشيئًا بدأت الملامح تظهر على السجاد، قرى وطيور وأسماك وبطّ وأشجار نخيل، ومشاهد من الحياة اليومية. لم تكن أعمالًا متقنة بالمعنى الأكاديمي، لكنّها كانت حيّة، وتعكس دهشة الطفل الأولى تجاه العالم والجديد.

ومع مرور الوقت، لم تعد مجرد أعمالٍ حبيسة في قرية صغيرة، بل بدأت تجوب العالم والمعارض منذ عام 1954م، من مصر ثمّ إيطاليا، ثمّ إلى دولٍ عديدة في العالم. 
 

'الصبّار.' للنسّاج سيد محمود. 2026. قطعة رقم 121. 188×110 سم. تصوير إكرام نوشي. بإذن من استوديو سوزان ويصا واصف، مركز رمسيس ويصا واصف للفنون. 

 

لا يعتمد فنّ النسيج على الخيوط والخيال والأنوال فحسب، بل على اللون أيضًا، ومن هنا شرَع رمسيس في العمل على أبحاث تتعلّق بالأصباغ الطبيعية المستخرجة من النباتات، وقد استعان في هذا بتاريخ المصريين وتسخيرهم للألوان الطبيعية، وفي عام 1956م، بدأ في زراعة هذه النباتات داخل المركز. منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، وفي وقتٍ محدّد من كلّ عام، يخرج النسّاجون إلى حديقة المركز، لتحضير الصبغة الشاملة التي سيتمّ استخدامها خلال العام. 

بعد وفاة رمسيس عام 1974م، واصلت زوجته صوفي، وابنتاه سوزان ويوانا المسيرة. بدأ الجيل الثاني منذ عام 1973م، وهو الجيل نفسه الذي يعمل في المركز اليوم! ويضمّ المركز حاليًّا نحو 27 فنانًا وفنانة، يعملون في نسج الصوف والقطن، بجانب فنانين يعملون في فنّ الباتيك -الرسم بالشمع على القماش-. ويومًا بعد يوم، تواصل أعمالهم جولتها في معارض أكثر، فيما يقتني أعمالهم أكثر من 26 متحفًا حول العالم ما بين أوروبا، ومصر، والإمارات، والسعودية، وقطر. 

 

'الصبّار.' للنسّاج سيد محمود. 2026. قطعة رقم 121. 188×110 سم. تصوير إكرام نوشي. بإذن من استوديو سوزان ويصا واصف، مركز رمسيس ويصا واصف للفنون. 

تُعدّ تجربة مركز رمسيس ويصا واصف فريدةً من نوعها، ليس لأجل الفنّ وحده، بل بسبب أثرها في حياة الناس أنفسهم، فقد كان المركز مصدر رزقٍ كريم للعائلات، فتح أبوابه للنساء والأطفال، ومنحهم طريقةً أخرى لفهم ذواتهم والعالم من حولهم، وأصبح الفنّ جزءًا من حياتهم اليومية. 

اليوم، وبعد أكثر من سبعين عامًا على تأسيس المركز، ما تزال الأنوال تعمل في الحرانية، وما تزال الخيوط تطمح أنْ يُسَخِّرها خيال نسّاج، وما يزال المركز موطنًا لتجربة فريدة، ولا تشبه غيرها في فنّ النسيج اليدوي، فلا تفوتوا فرصة زيارته!

كما يمكنكم زيارة معرضهم الفنّي، والمقام حتى ديسمبر 2026 في السويد: الحرّانية - حيث يتذكّر النسيج.

استمتعوا بالمزيد من القطع الفنيّة الرائعة!
'بركة اللوتس والبردي.' للنسّاجة ثريا حسن. 2025. قطعة رقم 140. 165×180 سم. تصوير إكرام نوشي. بإذن من استوديو سوزان ويصا واصف، مركز رمسيس ويصا واصف للفنون. 
'نخيلٌ على القناة.' للنسّاجة نوارة رضوان. 2025. قطعة رقم 98. 126×190 سم. تصوير إكرام نوشي. بإذن من استوديو سوزان ويصا واصف، مركز رمسيس ويصا واصف للفنون. 
إعادة تعيين الألوان