تأمّلات: عالمان... وماءٌ واحد
'فجر ماوي هذا الصباح.' روبرت لين نيلسن. طباعة جيكليه على الكانفاس، 91 × 61 سم. ميناء لاهاينا عند الفجر، حيث تتجاور الجبال وأشجار النخيل والقوارب الشراعية فوق سطح الماء؛ بينما تنساب في الأعماق عائلة من الحيتان الحدباء (جمل البحر)، وسلحفاة بحرية، وأسراب من الأسماك الاستوائية. بإذن من الفنان.
دعونا نتوقّف قليلًا، للاستغراق في أعماق كلّ عمل هنا. ثمة سحر يسكن كلّ قطعة فنّية، هنا توازنٌ رهيف بين العوالم البرّية وبين تلك المغمورة تحت الماء، تأخذ الناظر في تناغم آسر للحواس.
قلّة من الفنانين المعاصرين أسهموا في تشكيل رؤيتنا للمحيط كما فعل روبرت لين نيلسن. وُلد عام 1955 في جنوب كاليفورنيا، ويقيم في هاواي منذ عام 1973، وجعل من الفنّ وسيلته لتواصل حميم وعميق مع الماء.
في عام 1979، أسّس نيلسن "تيار الفنّ البحري الحديث"، مبتكرًا أسلوبًا بصريًّا رائدًا يجمع العالمين فوق خطّ الماء وتحته داخل لوحة واحدة، إذ تتجاور المرافئ المشمسة، والقمم الجبلية، والتجمّعات البشرية فوق السطح؛ فيما تنساب الحيتان والسلاحف البحرية والشعاب المرجانية وأسراب الأسماك في الأعماق، وقد أصبح هذا المنظور المزدوج بصمته الفنّية الخاصة، وفعلًا هادئًا من أفعال الدفاع عن البيئة.
من خلال إظهار العالمين معًا، يرفض نيلسون الوهم المريح القائل إنّ ما يحدث على السطح منفصل عمّا يجري في الأعماق. إنّه يدعونا إلى أنْ نحتفظ بالعالمين في وعينا في آن واحد.
ولا يتوقّف التزامه بهذه الفكرة عند حدود المرسم، فهو أحد المؤسّسين المشاركين لـمؤسّسة المحميات البحرية الوطنية إلى جانب جان ميشيل كوستو، نجل المستكشف البحري الشهير جاك كوستو، كما قدّم أعمالًا فنّية إلى الأمم المتحدة، وأسهم في تصميم العملات التذكارية الخاصة بحماية الحياة البحرية لجمهورية بالاو. وفي عام 1997، كرّمه آل جور بمنحه "جائزة بطل البيئة" تقديرًا لجهوده في الدفاع عن المحيطات وحمايتها.
تمنحنا أعمال نيلسون هدية نادرة في مجال الحفاظ على البيئة البحرية: لغة بصرية تساعدنا على التفكير في المحيطات بوصفها أنظمة حيّة ومترابطة، وتذكّرنا بأنّ الفنّ بوسعه أنْ يكون، في آن واحد، احتفاءً بجمال الطبيعة، ونداءً ملحًّا للحفاظ عليها.
استمتعوا باكتشاف الأعمال الساحرة للفنان روبرت لين نيلسن، كلّ لوحة هي هدية للبصر والروح.

روبرت لين نيلسن

'الحكمة.' روبرت لين نيلسن. طباعة جيكليه على الكانفاس، 61 × 76 سم. عمل فني سريالي، يقدّم منظورًا مزدوجًا؛ إذ يكشف في الجزء العلوي قلعةً تعود إلى العصور الوسطى، تتربّع على جزيرة تحت سماء يغمرها ضوء الغروب، بينما ينفتح في الوقت نفسه عالمٌ بحري نابض بالحياة تحت سطح الماء. تتحرّك سلحفاة بحرية عملاقة برشاقة في الأعماق، ويعكس درعها ألوان الجزيرة التي تعلوها، في تواصل بصري بين العالمين، فوق الماء وتحته. بإذن من الفنان.

'عالمان 2012.' روبرت لين نيلسن. طباعة جيكليه على الكانفاس، 76 × 61 سم. حوتٌ أحدب يقفز فوق سطح الماء في مشهدٍ مهيب، متقاطعًا مع خلفية غروب هادئ يعلو بلدة لاهاينا والقمم البركانية البعيدة. وفي الأعماق المضاءة بضوء الشمس، ترقص أسراب من الأسماك، بينما تواصل سلحفاة بحرية هادئة رحلتها عبر شعاب مرجانية نابضة بالحياة. بإذن من الفنان.

'شغف.' روبرت لين نيلسن. أكريليك على الكانفاس، 21×122 سم. عمل مستلهم من عوالم الفنان فنسنت فان كوخ، حيث يلتقط نيلسون السحر الغامض لبحيرة تاهو تحت سماء ليلية متلألئة بالنجوم. بإذن من الفنان.

'ما وراء الأزرق.' روبرت لين نيلسن. طباعة جيكليه على الكانفاس، 76 × 102 سم. يقدّم العمل امتزاجًا سلسًا بين المنظورين فوق سطح الماء وتحته، في مشهدٍ ينقل المشاهد إلى ساحل هاواي النابض بالحياة. تتداخل الأجواء البحرية والسطحية في انسجام بصري واحد، حيث لا يعود الحدّ الفاصل بين العالمين واضحًا، بل يتحول إلى فضاء واحد متصل بالحياة والحركة. بإذن من الفنان.


