حبكة الزمان والمكان
لوحة "توب توب يا بحر" عمل للفنانَين عبد الله بوحجي، ونور علوان. سعف النخيل. من مجموعة إثراء، 2025.
تُعدّ حرفة "الخوص" أو نسج سعف النخيل من الفنون التقليدية الأصيلة، إذ يُستخدم فيها السعف لصنع أدوات للاستعمال والزينة، تُرافق تفاصيل الحياة اليومية، مثل السلال، والمراوح، والصواني، والحبال. ويُعدّ نسج الخوص تراثًا حرفيًّا عالميًّا تمارسه مجتمعات عديدة حول العالم، لا سيما في المناطق الطبيعية لنموّ أشجار النخيل، مثل شبه الجزيرة العربية ودول الخليج، وجنوب آسيا، وشمال إفريقيا، وأمريكا اللاتينية.
الأحساء - قلب النخيل النابض في المملكة العربية السعودية - تعدّ موطنًا لأجمل نماذج فنّ نسج الخوص. وتُصنَّف واحة الأحساء، المسجّلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، كأكبر واحة في العالم، إذ تحتضن أكثر من ثلاثة ملايين نخلة. هذا الثراء الطبيعي جعل منها أرضًا خصبة ليس فقط للحرفيين المحليين الذين يمارسون حرفتهم العريقة، بل أيضًا مصدر إلهام للفنانين والمصمّمين والمبدعين من كلّ مكان.
لنأخذ على سبيل المثال عمل الفنانة السعودية بشائر هوساوي، إحدى المشاركات في برنامج الإقامة الفنية الأول لإثراء في فن الخوص، بعنوان "السلسلة التي تمرّدت على الأرض"، والذي عُرض ضمن معرض "الباسقات" في إثراء. تستحضر بهذا العمل تأمّلاتٍ عميقة حول الفقد والبقاء، مستعينة برمزية سعف النخيل كجسرٍ يصل الماضي بالحاضر، في محاولة للحفاظ على التراث الثقافي عبر إبداعٍ معاصرٍ يبعث الحياة في الموروث.
كما يقدّم الفنان دانيال فاليرو مستيز في عمله "الكرسي"، المعروض أيضًا ضمن معرض "الباسقات"، رؤية مبتكرة تأخذ فن نسج الخوص إلى مستوى جديد. يستمدّ هذا الكرسي إلهامه من التقاليد الريفية المكسيكية، جامعًا بين الحرفة التقليدية الأصيلة، واللمسة المعاصرة، ليجسّد حوارًا جماليًّا بين التراث والحداثة.
يُذكّرنا فن نسج الخوص بأنّ الإبداع لا يعرف حدودًا، لا في الزمان، ولا في المكان.

"السلسلة التي تمرّدت على الأرض" للفنانة "بشائر حواسي". سعف النخيل، مواد متعدّدة. من مجموعة إثراء 2025.

"الكرسي" عمل فني للفنان دانيال فاليرو مستيز. نسج خوص النخيل، وخشب الصنوبر الأحمر. من مجموعة إثراء 2025.


