العين تأكلُ أولًا
الطّعام تجربة ثقافيّة ...
الطاهية بري بيكر
ماذا لو كانت لوحتك الفنّية عبارة عن طبق من الطّعام؟
أظهرت الطّاهية بري بيكر للعالم كيف يمكن أن يكون تقديم الطّعام مبتكرًا وممتعًا بنفس الوقت. لقد أتقنت مهاراتها في التّقديم من خلال المشاركة في برنامج "ماستر شيف" وما زالتّ تواصل مشاركة لوحاتها الفنّية على أطباق الطّعام.
في مسابقة الطّهو المشوقة، ظهرت الطاهية "بري بيكر" في الموسمين 10 و12؛ اشتهرت بلقبها المتألق "ملكة الأطباق"؛ وذلك عن أطباقها المقدمة بشكل راق وجميل. تجعل بيكر أي طعام عادي يبدو رائعًا، سواء بلمسة من كريمة النعناع الخضراء، أو بعض من اللون الأرجواني النابض بالحياة، أو بضع من قطرات التّتبيلة الناعمة والكريمية، حيث تعتبر منشوراتها على وسائل التّواصل الاجتماعي وليمة شهيّة للعيون.
بصفتها طاهية خاصة، وصانعة محتوى، تحدثت بيكر إلى مجلة إثرائيات عن رحلتها. وجادت بنصائحها الخبيرة حول فن تزويق الأطباق. عندما ظهرت بيكر في الموسم العاشر، أعجب الحكام: جوردون رامزي/ وآرون سانشيز/ وجو باستيانيتش، ليس فقط بموهبتها الرائعة في الطّهو، ولكن أيضًا ببصمتها المميزة في التّقديم.

الطاهية بري بيكر
بدأت بيكر في الطّهو في سن الرابعة عشر، متأثرة بالمطعم الفرنسي الذي كانت تعمل فيه كمضيفة. وقد ساعدها تاريخها في العزف الكلاسيكي على البيانو ودروس الرّسم المتقدّمة، في الغوص في الجانب الفني للطعام. حيث أضافت قائلة: "لطالما كنت مهتمة بأي شيء له علاقة الإبداع".
في أثناء تعليمها، درست لفترة وجيزة علم الأحياء التّمهيدي في جامعة تكساس، ثم عزمت على تغيير تخصصها. تقول بيكر: "لقد كان تعلم اللّغات أمرًا طبيعيًا إلى حد ما بالنسبة لي، لذلك انتقلت إلى تعلم اللغة الإسبانية وتابعت في التّقدم نحو الأمام! اعتقدت أن هذا ينطبق على أي مهنة تقريبًا، وقد أثبتت نظريتي صحتها".
تبين لإثرائيات أن علاقتها بالطّعام تعتمد على الاستفادة منه كوسيلة للتعلم، قالت: "إن مدى تنوع بعض المكونات أمر مدهش جدًّا. أحب التّعرف على الأطباق الشّهية لمختلف الثقافات وخاصة المطابخ العالمية المتنوعة."
وأضافت قائلة: "الطّعام تجربة ثقافيّة". ولأنّ المطبخ الفرنسي هو المطبخ المفضل لديها، فقد أخبرتنا أنّها تحب تناول أطعمة الشّرق الأوسط وطهيها. تابعت: "بعض الأشياء المفضلة لديّ تحوي الدولما والبقلاوة والحمص". ولأنها تخصصت في تقديم الطّعام، فقد أخبرتنا كيف تستمتع بتزويق الفلافل بقولها: "بالإمكان تقديمه بشكل جيد مع القليل من صلصة الطّحينة وبعض الخضار أو الطّماطم". مع نصائح بيكر، تبدو الاحتمالات في فن تزويق الطّعام لا حصر لها.

شوربة الجزر بالزنجبيل، بإذن من الطاهية بري بيكر.
لم أرغب أبدًا في الاستسلام!
بعد إقصائها في الموسم العاشر، واصلت بيكر متابعة شغفها، تقول: "لم أرغب أبدًا في الاستسلام! على العكس، فبعد مغادرتي للموسم العاشر، شعرت بحافز أكبر للاستمرار، لأنني تعلمت كثيرًا أثناء العرض مما جعلني أرغب أكثر في مواصلة التّعلم والتّطور. كان اكتساب التّقدير من الحكّام حول تقديمي للطّعام ملهمًا للغاية، وأردت الاستمرار في جعلهم فخورين".
تُثبت بيكر يومًا بعد يوم أنّ النجاح لا بدّ أن يحالفك عندما تظل مخلصًا لأسلوبك ومهارتك. خلال حضورها التّنافسي في "ماستر شيف"، كانت تقدم كميات قليلة، لكنها مذهلة! أخبرتنا عن إضافاتها على هذه الأطباق الصغيرة لجعلها جذابة: "إذا نظرت إلى صفحة الطاهي "رامزي" على إنستغرام أو صفحات مطاعمه، فأنّها تعرض أطباقًا صغيرة أيضًا، لأنّها عادةً ما تكون جزءًا من قائمة تذوق لأطباق متنوعة. أستمد إلهامي بشكل خاص من مطعم "بيتروس"، وكنت أرغب دائمًا في تناول العشاء هناك! أعتقد أن معظم المشاهدين يتوقعون حصصًا أكبر حجمًا من الطّعام على النمط المنزلي، ولم تكن هذه طريقتي في الطهو، وما زلت على النحو نفسه. من المفيد دائمًا تلقي وتقبل تعليقات الآخرين، ولكن المهم هو أن تبقى صادقًا مع نفسك".
الهدوء والثقة أمران حاسمان لتشغيل مطبخ ثابت، كطاهٍ محترف. بصفتها "ملكة التّزويق"، تحافظ بيكر على انشغالها بعملها وتوازن التاج الذي حصلت عليه. تقول: "إن هذا اللقب أضاف إلي ضغطًا إضافيًا، ولكني وجدت أنه قد ساعدني في معظم تجاربي، لأنه بمثابة تذكير لي بإنجازاتي ونقاط قوتي".

بيض محشو بالترايفل والكافيار، بإذن من الطاهية بري بيكر.

الطاهية بري بيكر في برنامج "ماستر شيف" الموسم 12. الصورة بإذن منها.

الطاهية بري بيكر، الصورة بإذن منها.
تضيف بيكر متحدثة عن إحدى العلامات الفارقة للطّباخ الماهر: "أود أن أقول أنّها السرعة؛ سوف يستغرق المبتدئ وقتًا أطول للحصول على اللمسة المثالية السريعة، في حين أن المحترف سيفعل ذلك بشكل مثالي وفي غضون ثانية. أعرف هذا لأنني كنت مبتدئة منذ وقت ليس ببعيد وكنت أتباطأ كثيرًا في تزيين أطباقي". تنصح بيكر أي طاهٍ طموح أو طباخ منزلي يتقن فن الطّهو، ألّا يستعجل الأمور ويستمتع بالتّقدم الإبداعي خطوة خطوة.
أخبرتنا بيكر أيضًا أنّها تستمد إلهامها في تزويق الطّعام من الطاهي "دانيال هام" ومن المطاعم والمناطق المحيطة به. وأضافت: "لقد سمعنا جميعًا عبارة (العين تأكل أولًا)، وأنا أؤمن بشدة بهذه العبارة! الأمر يتعلق أيضًا بالتّعامل مع الطّعام بنزاهة، الطّعام الذي يُزيَّن لغرض ما وبحرص سيكون ذا مذاقٍ أفضل بكثير من الطّعام الذي تم وضعه في طبق للتو".
تحافظ بيكر كذلك على روحها الطّفولية، وتشجع الإبداع عندما يتعلق الأمر بالطّهو: "لطالما كان تزيين الطّعام جانبًا من جوانب الطّهو التي أعتبرها مهمّة جدًّا، لذلك كنت دائمًا أركز عليها. إلى جانب متعة التّفنّن بطعامك!"
لماذا يعدّ تزيينُ الطّعام مهمًّا جدًا؟
تخبرنا بقولها: "لا يقتصر الأمر على توجيه العشاء خلال كل قضمة نتناولها، ولكن أيضًا، ومع هذا التّركيز الشّديد على وسائل التّواصل الاجتماعي هذه الأيام، إذا كنتُ مالكة مطعم، فسوف أرغب في أن يتم تمثيل منتجي بأفضل ما يمكن أن يكون، لأننا في النهاية غير قادرين على تذوُّق طبق من خلال الشّاشة (مع أنني أتمنى يومًا أن نستطيع!)".
على الرغم من أن الإبداع مهارة حيوية يجب تنفيذها أثناء العمل على تقديم الطّعام، إلا أن بيكر تُضيف أن الإيجابية والتّجريب أمران حاسمان، قائلة: "قد يكون من السهل الشّعور بالإحباط في بعض الأحيان، ولكن في أحيان أخرى، يجب عليكم التأمل والنظر إلى مدى تقدّمكم! التّقدّم هو الانجاز، بغض النظر عن أي شيء آخر. وتَذكَّروا أن التّجارب لا تسير دائمًا كما هو مخطط لها. لهذا السبب أنّها تجربة! احفظوا الصور ومقاطع الفيديو الملهمة، واستخدموها كدليل قبل ترسيخ أسلوبكم! استمتعوا بكل لحظة".
قد يستغرق التّخطيط للطبق المثالي الوقت، لكن بيكر توازن بين النكهات والأطباق الجميلة. حيث تقول: "النكهات تأتي أولًا بالتّأكيد، ولكن التّفكير في الجماليات يمكن أن يضيف أيضًا إلى النكهة. غالبًا ما يقول خبراء التّغذية بأنه عليكم التّفكير في إضافة أكبر عدد ممكن من الألوان إلى طبقكم، مما يجبركم على إضافة مجموعات متنوعة من المكونات وأنواع الطّعام أثناء صنع طبق جميل!". كما شدّدت على أهمية ابتعاد الطّهاة عن الشعور بضرورة إضافة كل الألوان المختلفة إلى كل طبق، بل عليهم التّفكير في الألوان التي يريدون إضافتها والمقادير التي تلائم المكونات الأخرى للطبق.
تعتبر مكونات الطّهو ضرورية، لكن الأدوات تساعد الطّاهي على التّحضير للطبق المثالي، تضيف بقولها: "جرح نفسكم بسكين كليلة أسهل بكثير من السكين الذي تم شحذها بشكل صحيح. ليس عليكم إنفاق الكثير، كل ما تحتاجونه هو سكين واحدة عالِية الجودة، ولوح تقطيع بذات الجودة! نصيحة واحدة أحبها؛ إضافة منشفة مبللة قليلًا تحت لوح التّقطيع، يكون كفيلًا بمنعه من الانزلاق. "

بانا كوتا بالشمندر، بإذن من الطاهية بري بيكر

الطاهية بري بيكر، الصورة بإذن منها
من خلال إبداعاتها الملونة والمبتكرة في عالم الطّعام، ما هو الطّبق المفضل لبيكر لطهيه وتناوله؟
"أنا من محبي ثمار البحر، سواء طبخها أو تناولها. مثل: المحار والقريدس والكركند والسلطعون وغيرها... أيًا كان نوعها! إضافة إلى أنّها جميلة في التّقديم أيضًا، لذلك أحب أن أضع المحار في صدفته."
للحصول على إرشادات ملهمة عن الطّعام وفن التّزويق، تابعوا الطّاهية المتألقة بري بيكر على حسابها في الانستغرام أو التيك توك @platingqueen.



































