أفكارنا، ومزاجنا، ووجباتنا
في الماضي، كانت الأوقات صعبة، وكان تناول اللحوم شكلًا من أشكال التّرف. لذا، فإن الكثير من أطعمتنا التقليدية لا تحتوي على لحوم أو دجاج إلا في مناسبات خاصة.
رؤوم السحيباني من سكري لايف
الطّعام يشكل جزءًا أساسيًّا من هويّتنا
الفواكه المنعشة، والخضار اللذيذة، والأوراق الخضراء الغنيّة، والبقوليات البروتينيّة، تشكل جزءًا من نظام غذائي متوازن. عندما نتحدث عن الطعام، سيجد بعض الناس صعوبةً في تناول وجبة بدون قطعة من اللحم الطّري. أما بالنسبة لآخرين، فإن الاستغناء عن اللحوم في جميع وجبات اليوم هو أسلوب حياة.
رؤوم السحيباني صانعة محتوى رقمي، لديها أكثر من 100 ألف متابع على حسابها "سكري لايف"، تشارك وجباتها النباتية عبر الإنترنت، تسكبُ العسل الذهبي على أطباق الإفطار، وتحضر وجبات غنية بالبروتين والألياف مع الطّحينة وكميات وفيرة من المكسرات، ولا تتوانى عن استخدام المطبخ السعودي عند كل فرصة.
كونها مدربة يوغا معتمدة، فهي بطلة الحياة الصّحية لأي شخص مهتم بتحسين نمط حياته. تستمتع رؤوم بالجانب المشرق من الحياة، كما أنها ستصدر قريبًا كتابًا غنيًّا بالوصفات الشهية. تشاركنا يومياتها عبر الإنترنت مع طبق جانبي من الحلويات النباتية اللذيذة، والجرانولا المعدّة منزليًّا، والأطباق الغنية بالخضار مع الكثير من البروتين.
تشارك رؤوم رؤيتها مع مجلة إثرائيات حول الطّعام كنوع من الطاقة، وعلاقته بالعقل والجسم، وحول الأشخاص النباتيين في الشرق الأوسط.
تقول رؤوم: "يرى الكثير من الناس أن السعودية تركز بشدة على اللحوم، لكني في الواقع أرى جانبًا مختلفًا. في الماضي، كانت الحياة صعبة، وكان تناول اللحوم شكلًا من أشكال الترف. لذا، فإن العديد من أطعمتنا التقليدية لا تحتوي على لحوم أو دجاج إلا في المناسبات الخاصة. لا تحتوي الأطعمة الشّعبية، مثل الجريش والسليق على اللحوم، كما أنه من السهل استبدال حليب البقر بالحليب النباتي، ويمكن طهي الكبسة بالعدس والخضار".
تتابع رؤوم حديثها عن تجربتها في طهو مأكولات من المطبخ الشرق أوسطي: "يحوي المطبخ السوري على الكثير من الوصفات اللذيذة التي تعتمد بالكامل على النباتات، مثل الحراق بأصبعه والمجدرة. حتى في مصر، هناك الكشري. الكثير من الوصفات تبدو أفضل بدون طعم البيض أو لذعة اللبن".

رؤوم السحيباني

رؤوم السحيباني
الحركة تعيد شهيتي إلى مستواها الطّبيعي
تلاحظ رؤوم بأن هناك حساسيّة متزايدة عندما يتعلق الأمر بالطّعام، فتقول: "الطّعام يشكل جزءًا من هويّتنا، مما يثير انفعالات الناس بشكل كبير. قد يكون الارتباط (بالطّعام) هو السبب وراء اهتمام الناس عند سماعهم أنّك نباتي، أو لمجرد تناولك للطعام بطريقة مختلفة".
كيف يعني أن تكوني صحيًّا كنباتيّة؟ تضحك قائلةً: "هناك نعتٌ غريب من وصفكِ بالنّباتية. إلا أن الناس الآن يتطلعون إلى التّعرف واكتساب المزيد من المعرفة عن النظام الغذائي النباتي. فالنمط الصّحي عندما تأكل ما يكفي من نظام غذائي نباتي ويكون طعامك متنوعًا. كوني نباتيةً هو جزء من هويتي، حتى أني بلغتُ علاقة صحية ومتوازنة مع الطّعام".
عندما يُقدم الطّعام في التجمعات العائلية، تراقب رؤوم الأطباق الغنية بالزيوت والسكريات المرتفعة بالحلويات، تقول: "يحاول كل شخص على الطّاولة تقريبًا إنقاص الوزن أو تحسين صحته بسبب ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري وما إلى ذلك، ومع هذا فهم يعانون، مما يجعلني حزينة، كلنا نريد الشيء نفسه (متمتعين بالصّحة)، فلماذا لا نعتمد طعامًا صحيًّا؟"
يكون مذاق الطّعام ألذ عند مشاركته مع صحبة جيدة. المائدة مليئة بأطباق من الأرز الشهي، والسلطات الطازجة في أثناء الوجبات. تنتقل الطرائف والجريش من قلوب راضية إلى بطون شاكرة. تقول رؤوم إن تناول الطّعام يكون أكثر متعةً عندما تشارك الطّعام الجيد مع زملائها النباتيين وأحبائها: "من الناحية الاجتماعية، عندما تتبنى هوية معينة، أيًّا كانت، وتجد أناسًا يشاطرونك نفس التوجه، يصبح الالتزام أمرًا أكثر سهولة".
لمزيد من المعرفة، حصلت على شهادة في التغذية النباتية، وعملت مدربة يوغا لسنوات، تقول: "قبل أن نضع المعكرونة الكريمية والبطاطس المقرمشة والسلطات اللذيذة في أطباقنا، دعونا ننتقل إلى داخل أنفسنا وننصت إلى أجسادنا".
تتلازم تغذية أجسامنا بالطّعام الصّحي والحركة من خلال ممارسة التمارين الرياضية. تقول رؤوم: "عندما تحرك جسدك تكون أكثر وعيًا به. تشعر بآلام في المفاصل أو دوران في الرأس، فتدرك أثر عملية الهضم على جسدك. هكذا تتبنى الصلة بين كيفية تأثير الطّعام على جسمك وحاجتك للنوم. كلما تحركتُ أكثر، كلما أكلت بشكل طبيعي، وشهيتي للطعام تكون صحية. وجدت دائمًا أن الحركة تعيد شهيتي إلى مستواها الطّبيعي. هناك علاقة كبيرة بين الطعام وأجسادنا، فنحن نستخدم الطّعام لتغذيتهما".
أفكارنا ومزاجنا ووجباتنا، تشكل الأبعاد الثلاثة السحرية للحياة الصّحية. من خلال رحلة رؤوم مع الأكل المتوازن وممارسة الرياضة الواعية، فإنها تشاركنا طريقًا نحو السلام من خلال المحتوى الذي تصنعه، تقول: "لا يمكن للطعام أن يحل كلّ مشاكلنا، لكنه قد يحسنها ويحسن صحتنا العقلية".
نظرًا لأن الخضار العضوية والحبوب الكاملة والبقوليات تشكل أساس نظام غذائي نباتي، فهل يمكن توفير متطلبات الحياة النباتية في منازلنا؟ ربما تبدو زراعة الأعشاب الخاصة بنا في مناخ قاس وحار أمرًا صعبًا، ولكن رؤوم تقدم لنا خبرتها ومعرفتها حول زراعة الأعشاب وغيرها، تضحك قائلة: "لدي نبتة نعناع على شرفتي. دائمًا ما أنسى ريّها، ولكن من المدهش أنها صامدة بقوة. النعناع سهل النمو. أحاول دائمًا زرع الأعشاب لأنني لن أستخدم باقة كاملة، من المريح أن يكون لديك أعشاب في شرفتك أو حديقتك، كالبقدونس والكزبرة التي تنمو بسهولة هنا. ومن السهل العناية بأشجار الليمون أيضًا، وكذلك الطّماطم. لقد رأيت أشخاصًا يزرعون الفراولة في الرياض، حتى من دون استخدام (دفيئة) أو أي شيء".

كبسة نباتية، بالإذن من رؤوم السحيباني.
يرجع نجاحها كصانعة محتوى إلى صورها المبهجة والمغرية من الناحية الجمالية للأطعمة المغذية. نسألها: هل تزيين طبق الطّعام ضروري للأكل؟
"هناك مقولة عربية (العين تأكل قبل الفم)، مما يساعد على جعل طعامك يبدو شهيًّا، ويهيئ جهازك الهضمي لتناوله، ويسيل لعابك عندما تضع اللمسات الأخيرة من الزينة مثل الكزبرة أو الزعتر على طبق معدّ جيدًا. أنا أحب الذهاب إلى أبعد من ذلك، لأنّ تزيين الطعام يعزز الشهية".
الجانب المظلم من الطّعام ما يزال أزمة مستمرة بين الناس. المعاناة من ضعف الشهية أو اضطرابات الأكل موضوع صامت في كافة أنحاء العالم. تقول رؤوم: "أرى الكثير من الناس يعانون من النظام الغذائي، ويشعرون بالذنب حيال ما يأكلونه، إن رؤية الكثير من الناس يعانون من الطّعام يوميًا يحطم قلبي. النظام الغذائي لن يحل مشاكلك أبدًا. بالتأكيد يجب أن يكون هناك تغييرًا في نمط الحياة. ليس عليك أن تقول وداعًا للطعام الذي تحبه إلى الأبد؛ أنت فقط قلّل من تناوله. وفي المحصلة قد تجد نفسك غير راغب فيه. لا يتعلق الأمر بطول عمرك؛ إنه يتعلق بالشعور الجيد بجسمك لأطول فترة ممكنة، إنه أكثر أهمية من أي قطعة حلوى أو وجبة سريعة".
تقوم حيوية الأكل الصّحي على علاقة أصيلة بالطّعام. من خلال حديثنا مع رؤوم، كان ملهمًا لبدء تغييرات صحية في حياتنا. فالتركيز على مدى إحساس أجسامنا وأفكارنا عندما يتعلق الأمر بوجبتنا التالية، هو أولويتنا كل اليوم.
إنّ المظاهر لا تغني عن المشاعر.

صلصة الفول السوداني من بالي، بالإذن من رؤوم السحيباني.

فطيرة التفاح النباتية، بالإذن من رؤوم السحيباني.



































