استلهامُ الفنِّ في عالمِنا الطَّبيعي
"لو تأمَّلتم تطورنا كبشر، لوجدتم مدى ارتباطنا بالفاكهة والأشجار منذ مئات الآلاف السنين. إنَّها جزءٌ لا يتجزَّأ من ارتقائنا"
الفنَّانة ألونسا غيفارا

الفنَّانة ألونسا غيفارا
لا يخفى على النَّاظر إلى إبداعات الفنَّانة التشيلية ألونسا غيفارا؛ روعة الحياة النَّابضة في لوحاتها، والحيويَّة الوارفة في ألوانها. هناك خيط رفيع يتناغم في لوحاتها، يعكس لنا مدى اهتمامها باستكشاف العلاقة الفنِّية بين الانسان والطَّبيعة. إذ يمنحنا فنُّها نكهة مميزة، نتذوَّقها من خلال تجاربنا الخاصَّة مع الطَّبيعة والفاكهة والحشرات، وحتَّى مع الحياة ذاتها.
تستمدُّ ألونسا إلهامها الأساسي من تجارب العيش في ثلاثة بلدان مختلفة، وتتأثر بشكل خاص بالذِّكريات التكوينيَّة لطفولتها التي قضتها مع عائلتها في الغابات الماطرة في الإكوادور. بعد العيش هناك لمدة سبع سنوات، عادت إلى تشيلي لتحصل على شهادة البكالوريوس في الفنون الجميلة من الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي في العام 2009.
وانتقلت في العام 2011 إلى نيويورك لمتابعة دراسة الماجستير في الفنون الجميلة في أكاديمية نيويورك للفنون. حصلت ألونسا على منحة من جامعة إليزابيث غرينشيلدز في العام 2013، وعلى منحة الزَّمالة الأكاديمية في العام 2015.
نُشرت أعمال غيفارا في العديد من المجلات منها فوربس، تايم آوت نيويورك، فايس، وغيرها. وشاركت في معارض دولية، بما في ذلك الصِّين، المكسيك، الدِّنمارك، الأرجنتين، وتشيلي. كان آخر معارضها الفرديَّة "أشباح" في فبراير 2021 والذي أقيم في غاليري آنا زورينا في مدينة نيويورك.
طيورُ العِنب

طيورُ العِنب، لوحة ألونسا غيفارا، بإذن من تشكيل
أخذتنا ألونسا المفعمة بالألوان في رحلة قصصيَّة شائقة عن فنِّها وفنِّ الطَّبيعة، عبرَ لقاءٍ أجريناه معها في مجلَّة إثرائيات.
ما الذي يمثِّله لك الفنّ؟
الفنُّ بالنِّسبة لي هو لغة عالمية. لغة تحيا داخل الجميع، وتسمح بتعدُّد الأفكار والتَّفسيرات. الفنُّ مساحةٌ من الانعكاسات الدَّاخلية، يساعدنا على التَّمهل والحضور، ليس فقط أثناء ابتكار العمل، إنَّما كمشاهدين أيضًا أثناء اطلاعنا على العمل الفنِّي.
حدِّثينا عن علاقتك بالطَّعام، ما هو سرُّ اهتمامك بالفاكهة والأشجار؟
لو تأمَّلتم تطورنا كبشر، لوجدتم مدى ارتباطنا بالفاكهة والأشجار منذ مئات الآلاف من السنين. إنَّها جزءٌ لا يتجزَّأ من ارتقائنا. إنني آمل من خلال سلسلة لوحاتي التي تعنى برسومات الفاكهة والأشجار أن ترتبط علاقتنا بالأطعمة المنبثقة من الأرض بالناس في كل أنحاء العالم، ستجلب كل فاكهة وكل شجرة ذكريات عن رائحتها، والأماكن التي شوهدت فيها أو حين تم تذوق طعمها لأول مرة، وغيرها من المشاعر المختلطة التي لها تعقيداتها المرتبطة بلغة الاستمتاع بثمار الطبيعة.
كل ما أرجوه هو أن تتفاعل حواس النَّاظر إلى هذه الأعمال معها؛ فمظهر الفاكهة يضيء ذاكرتهم بروائح تربطهم بها، ثم يتحفًّز إحساس الطَّعم، كذلك الإحساس بقوام الفاكهة المرسومة يخلق تجربة بأحاسيس متعدِّدة.
حدِّثينا عن نفسك، متى قمت برسم أوَّل لوحة فنِّية؟
تعود أصولي إلى تشيلي، عندما كنت في الخامسة من عمري، انتقلت وعائلتي إلى رينفورست في الإكوادور، حيث مكثنا هناك لمدَّة سبع سنوات، ثم عدنا إلى تشيلي. منذ صغري وأنا مبدعة، وجدت طرقًا مختلفة للتَّرفيه عن نفسي من خلال اللَّعب في الخارج، وتخطيط الرَّسمات، والخياطة، والعزف الموسيقي، ثم تشكيل اللَّوحات لاحقًا. حالفني الحظِّ بوجود عائلة داعمة، تشجِّعني دومًا على أن أصبح فنَّانة. عندما كان عمري اثني عشر عامًا، قمت برسم أوَّل لوحة زيتيَّة، جدَّتي هي من علَّمتني هذه الطَّريقة الفنِّية، ثمَّ وقعت في حبِّها ولم أتوقف منذ ذلك الحين.
زائر تائه داخل فنِّ نابض بالحياة لألونسا غيفارا، معروض في السركال، بإذن من تشكيل.
أخبرينا أكثر عن فنِّك، والموضوعات التي ترغبين بتقصِّيها
أحتفي من خلال عملي بجمال العالم الطَّبيعي وغموضه، إضافة إلى استكشاف العلاقة الحيويَّة بين الطَّبيعة والبشر وروحانيتنا. وبوصفي امرأةً أصولها من أمريكا اللاتينية، وعاشت في ثلاثة بلدان، لكلٍّ منها مجتمع، وثقافة، ومناظر طبيعية فريدة من نوعها، فإنَّ عملي يبحث في أسئلة الهُويَّة، والانتماء، والأنوثة، مع عرض فهمي وإدراكي للجمال. وبوصفي فنَّانةً بمجالات متعدِّدة، تصنع اللَّوحات والمنحوتات والتًّركيبات والمقاطع الصَّوتية والعروض ومقاطع الفيديو، فإنَّني أقوم بابتكار عوالم خيالية تدعو النَّاظرين للدخول إلى مساحة متعددة الحواس، حيث يمكنهم أن يكونوا جزءًا من كل قطعة. تضمُّ أعمالي غالبًا مشاعر احتفالية أو شعائرية، تكرِّم روحانيتنا وخصوبتنا ودورات حياتنا. أقوم بإحياء ذكرى العلاقة بين الجنس البشري والطبيعة من خلال تصوير النَّباتات والحيوانات والفطريَّات والأجساد البشريَّة، وهي علاقة ضعفت بمرور الوقت.
ما هي أعمالك السابقة التي شعرت بأنَّ لها صدى واسع؟
أعتقد أنَّ أكثر مشاريعي المؤثِّرة حتى الآن، هو معرضي الفردي "عدّ الأوراق" والمقام في تشكيل بشارع السركال، إنني أدعو الجميع لزيارته. لكن هناك مشروع سبق وأن أقمته، كان له صدى كبيرًا ووقعًا في نفسي، بعنوان (Alumbrados por la Misma Luna) أي مضاءة بذات القمر، والتي تم تقديمه في عرض خريف Break Art، في نيويورك، مارس 2020، في بداية جائحة كوفيد، كان عملًا تركيبيًّا مدفوعًا بالطبيعة يشتمل على لوحات، وآلات موسيقيَّة يدوية الصنع، ونباتات طبيعيَّة، ورمل، وأشياء حيَّة تم العثور عليها، وروائح عطريِّة، وأخيرًا قطعة صوتيَّة توجِّه النَّاظر من خلال المكان.
لو تخبرينا عن بعض خططك المستقبليَّة ومشاريعك الحاليَّة؟
تأخذني الحماسة أمام معرضي الفردي "عدّ الأوراق"، حيث سأقدِّم من خلاله أكثر من 40 عملًا فنيَّا تمَّ تصميمها وإبداعها في دبي خلال الأشهر العشرة الماضية. كما ويتضمَّن هذا المعرض لوحات، ومنحوتات، وأعمال نسيج، وتركيبات، وعمل صوتي، وعرض مرئي تم تصويره بالفيديو. قمت بزيارة المعرض عدة مرات، وأحب أن أرى كيف يتفاعل الناس مع العمل ويأخذون وقتهم في الملاحظة والتفكير أمام كل قطعة.
ملاحظة تحريرية: (انتهى المعرض في 25 أبريل 2023)

لوحة نداء اليراعات
هو يوم جديد، وفرصة جديدة، انهض وابذل قصارى جهدك.
ألونسا غيفارا












































